( 1029 ) 3 - التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ عليه السّلام :
قال الصادق عليه السّلام : وأعظم من هذا [ أشدّ الناس حسرة يوم القيامة ، من رأى ماله في ميزان غيره ] حسرة رجل جمع مالا عظيما بكدّ شديد ، ومباشرة الأهوال ، وتعرّض الأخطار .
ثمّ أفنى ماله في صدقات ومبرّات ، وأفنى شبابه وقوّته في عبادات وصلوات وهو مع ذلك لا يرى لعليّ بن أبي طالب عليه السّلام حقّه ، ولا يعرف له من الإسلام محلّه ، ويرى أنّ من لا بعشره ولا بعشر عشير معشاره أفضل منه عليه السّلام يوقف على الحجج ، فلا يتأمّلها ، ويحتجّ عليه بالآيات والأخبار فيأبى إلّا تماديا في غيّه .
فذاك أعظم من كلّ حسرة يأتي يوم القيامة ، وصدقاته ممثّلة له في مثال الأفاعي تنهشه ، وصلواته وعباداته ممثّلة له في مثال الزبانية تدفعه حتّى تدعّه إلى جهنّم دعّا ، يقول : يا ويلي ، ألم أك من المصلّين ! ؟ ألم أك من المزكّين ؟
ألم أك عن أموال الناس ونسائهم من المتعفّفين فلما ذا دهيت بما دهيت ! ؟
فيقال له : يا شقيّ ! ما نفعك ما عملت ، وقد ضيّعت أعظم الفروض بعد توحيد اللّه تعالى ، والإيمان بنبوّة محمّد [ رسول اللّه ] صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ضيّعت ما لزمك من معرفة حقّ عليّ بن أبي طالب وليّ اللّه ، والتزمت ما حرّم اللّه عليك من الائتمام بعدوّ اللّه ، فلو كان لك بدل أعمالك هذه عبادة الدهر من أوّله إلى آخره ، وبدل صدقاتك الصدقة بكلّ أموال الدنيا بل بملء الأرض ذهبا ، لما زادك ذلك من رحمة اللّه تعالى إلّا بعدا ، ومن سخط اللّه عزّ وجلّ إلّا قربا « 1 » .
هامش
الشيعة : 7 / 170 ، ح 9032 ، قطعة منه ، والجواهر السنيّة : 135 ، س 12 ، قطعة منه .
التوحيد : 231 ، س 10 ، ضمن ح 5 ، قطعة منه . عنه نور الثقلين : 1 / 7 ، ح 19 ، و 20 .
( 1 ) التفسير : 40 ، ح 17 . عنه البحار : 27 / 186 ، ح 45 ، و 89 / 252 ، س 1 ، ضمن ح 48 ،