( 1030 ) 4 - التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ عليه السّلام :
وقال جعفر بن محمّد الصادق عليهما السّلام : قوله عزّ وجلّ :
اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ
، يقول : أرشدنا للصراط المستقيم ، أرشدنا للزوم الطريق المؤدّي إلى محبّتك ، والمبلّغ إلى جنّتك ، والمانع من أن نتّبع أهواءنا فنعطب ، أو أن نأخذ بآرائنا فنهلك .
ثمّ قال عليه السّلام : فإنّ من اتّبع هواه وأعجب برأيه كان كرجل سمعت غثاء العامّة تعظّمه وتصفه ، فأحببت لقاءه من حيث لا يعرفني لأنظر مقداره ومحلّه ، فرأيته في موضع قد أحدق به خلق من غثاء العامّة ، فوقفت منتبذا عنهم ، متغشّيا بلثام أنظر إليه وإليهم ، فما زال يراوغهم « 1 » حتّى خالف طريقهم ففارقهم ، ولم يعد ، فتفرّقت العامّة عنه لحوائجهم ، وتبعته أقتفي أثره ، فلم يلبث أن مرّ بخبّاز فتغفّله فأخذ من دكّانه رغيفين مسارقة ، فتعجّبت منه ، ثمّ قلت في نفسي لعلّه معاملة .
ثمّ مرّ بعده بصاحب رمّان فما زال به حتّى تغفّله فأخذ من عنده رمّانتين مسارقة ، فتعجّبت منه ، ثمّ قلت [ في نفسي ] : لعلّه معاملة ، ثمّ أقول وما حاجته إذا إلى المسارقة ! ؟
ثمّ لم أزل أتّبعه حتّى مرّ بمريض فوضع الرغيفين والرمّانتين بين يديه ومضى ، وتبعته حتّى استقرّ في بقعة من صحراء ، فقلت له : يا عبد اللّه ! لقد سمعت بك [ خيرا ] وأحببت لقاءك فلقيتك لكنّي رأيت منك ما شغل قلبي وإنّي سائلك عنه
هامش
- بتفاوت ، وتنبيه الخواطر ونزهة النواظر : 415 ، س 5 ، بتفاوت ، ومستدرك الوسائل :
1 / 162 ، ح 264 ، بتفاوت يسير .
( 1 ) قوله تعالى :فَراغَ إِلى آلِهَتِهِمْ، 37 / 91 ، أي مال إليهم في خفاء . مجمع البحرين :
5 / 10 .