( 1028 ) 2 - التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ عليه السّلام :
وقال الصادق عليه السّلام : ولربّما ترك في افتتاح أمر بعض شيعتنا بسم الله الرحمن الرحيم ، فيمتحنه اللّه بمكروه لينبّهه على شكر اللّه تعالى والثناء عليه ، ويمحو عنه وصمة « 1 » تقصيره عند تركه قول بسم اللّه [ الرحمن الرحيم ] .
لقد دخل عبد اللّه بن يحيى على أمير المؤمنين عليه السّلام وبين يديه كرسيّ ، فأمره بالجلوس ، فجلس عليه ، فمال به حتّى سقط على رأسه ، فأوضح عن عظم رأسه وسال الدم ، فأمر أمير المؤمنين عليه السّلام بماء فغسل عنه ذلك الدم .
ثمّ قال : ادن منّي ، فدنا منه ، فوضع يده على موضحته - وقد كان يجد من ألمها ما لا صبر [ له ] معه - ومسح يده عليها وتفل فيها [ فما هو إلّا أن فعل ذلك ] حتّى اندمل وصار كأنّه لم يصبه شيء قطّ .
ثمّ قال أمير المؤمنين عليه السّلام : يا عبد اللّه ! الحمد للّه الذي جعل تمحيص ذنوب شيعتنا في الدنيا بمحنهم لتسلم [ لهم ] طاعاتهم ، ويستحقّوا عليها ثوابها .
فقال عبد اللّه بن يحيى : يا أمير المؤمنين ! [ و ] إنّا لا نجازى بذنوبنا إلّا في الدنيا ؟
قال : نعم ! أما سمعت قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : الدنيا سجن المؤمن وجنّة الكافر ، يطهّر شيعتنا من ذنوبهم في الدنيا بما يبتليهم [ به ] من المحن وبما يغفره لهم فإنّ اللّه تعالى يقول :
وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ
« 2 » حتّى إذا وردوا القيامة توفّرت عليهم طاعاتهم وعباداتهم .
هامش
( 1 ) الوصمة : العيب في الكلام . لسان العرب : 12 / 639 ، ( وصم ) .
( 2 ) الشورى : 42 / 30 .