فقال له : إنّ محمّدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ماهر بالسحر ، وليس عليّ عليه السّلام كمثله فاتّخذ أنت يا جدّ لعليّ دعوة بعد أن تتقدّم في تنبيش أصل حائط بستانك ، ثمّ يقف رجال خلف الحائط بخشب يعتمدون بها على الحائط ، ويدفعونه على عليّ عليه السّلام [ ومن معه ] ليموتوا تحته .
فجلس عليّ عليه السّلام تحت الحائط ، فتلقّاه بيسراه ودفعه ، وكان الطعام بين أيديهم ، فقال عليّ عليه السّلام : كلوا بسم اللّه .
وجعل يأكل معهم حتّى أكلوا وفرغوا وهو يمسك الحائط بشماله - والحائط ثلاثون ذراعا طوله في خمسة [ عشر ] ذراعا سمكه في ذراعين غلظه - فجعل أصحاب عليّ عليه السّلام - وهم يأكلون - يقولون : يا أخا رسول اللّه ! أفتحامي هذا ؟ [ وأنت ] تأكل فإنّك تتعب في حبسك هذا الحائط عنّا .
فقال عليّ عليه السّلام : إنّي لست أجد له من المسّ بيساري إلّا أقلّ ممّا أجده من ثقل هذه اللقمة بيميني .
وهرب جدّ بن قيس وخشي أن يكون عليّ قد مات وصحبه ، وإنّ محمّدا يطلبه لينتقم منه ، واختبأ عند عبد اللّه بن أبيّ فبلغهم أنّ عليّا قد أمسك الحائط بيساره وهو يأكل بيمينه ، وأصحابه تحت الحائط لم يموتوا .
فقال أبو الشرور وأبو الدواهي اللذان كانا أصل التدبير في ذلك : إنّ عليّا قد مهر بسحر محمّد ، فلا سبيل لنا عليه .
فلمّا فرغ القوم ، مال عليّ عليه السّلام على الحائط بيساره ، فأقامه وسوّاه ورأب صدعه ، ولام شعبه ، وخرج هو والقوم .
فلمّا رآه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، قال [ له ] : يا أبا الحسن ! ضاهيت اليوم أخي
موسوعة الإمام العسكري ( ع ) — صفحة 319
مساهمون: الشيخ أبو القاسم الخزعلي
ص٣١٩