( 986 ) 3 - التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ عليه السّلام : [ قال الإمام عليه السّلام : ] قال عليّ بن الحسين عليهما السّلام : ولقد حدّثني أبي ، عن جدّي أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، لمّا حملت إليه جنازة البراء بن معرور ، ليصلّي عليه .
قال : أين عليّ بن أبي طالب ؟
قالوا : يا رسول اللّه ! إنّه ذهب في حاجة رجل من المسلمين إلى قبا .
فجلس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ولم يصلّ عليه ، قالوا : يا رسول اللّه ! ما لك لا تصلّي عليه ؟
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : إنّ اللّه عزّ وجلّ أمرني أن أؤخّر الصلاة عليه إلى أن يحضر [ ه ] عليّ ، فيجعله في حلّ ممّا كلّمه به بحضرة رسول اللّه ، ليجعل اللّه موته بهذا السمّ كفّارة له .
فقال بعض من كان حضر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وشاهد الكلام الذي تكلّم به البراء : يا رسول اللّه ! إنّما كان مزحا مازح به عليّا عليه السّلام لم يكن منه جدّا ، فيؤاخذه اللّه عزّ وجلّ بذلك ؟ !
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : لو كان ذلك منه جدّا لأحبط اللّه تعالى أعماله كلّها ولو كان تصدّق بملء ما بين الثرى إلى العرش ذهبا وفضّة ، ولكنّه كان مزحا ، وهو في حلّ من ذلك إلّا أنّ رسول اللّه يريد أن لا يعتقد أحد منكم أنّ عليّا واجد عليه فيجدّد بحضرتكم إحلاله ، ويستغفر له ليزيده اللّه عزّ وجلّ بذلك قربة ورفعة في جنانه ، فلم يلبث أن حضر عليّ عليه السّلام ، فوقف قبالة الجنازة ، وقال :
رحمك اللّه ، يا براء ! فلقد كنت صوّاما [ قوّاما ] ، ولقد متّ في سبيل اللّه .
وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : لو كان أحد من الموتى يستغني عن صلاة رسول اللّه لاستغنى صاحبكم هذا بدعاء عليّ عليه السّلام له ، ثمّ قام فصلّى عليه ودفن ، فلمّا انصرف ، وقعد في العزاء ، قال : أنتم يا أولياء البراء ! بالتهنئة أولى منكم بالتعزية ،
موسوعة الإمام العسكري ( ع ) — صفحة 317
مساهمون: الشيخ أبو القاسم الخزعلي
ص٣١٧