ثمّ قال : يا بريدة ! إنّ من يدخل النار ببغض عليّ أكثر من حصى الخذف « 1 » التي يرمى بها عند الجمرات ، فإيّاك أن تكون منهم .
فذلك قوله تبارك وتعالى :
اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ
[ أي ] اعبدوه بتعظيم محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وعليّ بن أبي طالب عليه السّلام .
الَّذِي خَلَقَكُمْ
نسما وسوّاكم من بعد ذلك ، وصوّركم فأحسن صوركم .
ثمّ قال عزّ وجلّ :
وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ
قال : وخلق الذين من قبلكم من سائر أصناف الناس
لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ
« 2 » .
قال : لها وجهان : أحدهما خلقكم وخلق الذين من قبلكم لعلّكم - كلّكم - تتّقون أىّ لتتّقوا ، كما قال اللّه تعالى :
وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ
« 3 » .
والوجه الآخر اعبدوا [ ربّكم ] الذي خلقكم ، والذين من قبلكم أي اعبدوه لعلّكم تتّقون النار ، ولعلّ من اللّه واجب ، لأنّه أكرم من أن يعني عبده بلا منفعة ويطمعه في فضله ، ثمّ يخيّبه ، ألا تراه كيف قبّح من عبد من عباده إذا قال لرجل أخدمني لعلّك تنتفع بي وبخدمتي ، ولعلّي أنفعك بها ، فيخدمه ، ثمّ يخيّبه ولا ينفعه ، ف [ إنّ ] اللّه عزّ وجلّ أكرم في أفعاله ، وأبعد من القبيح في أعماله من عباده « 4 » .
هامش
( 1 ) في الصحاح الخذف بالحصى : الرمي بها بالإصبع . مجمع البحرين : 5 / 42 ، ( خذف ) .
( 2 ) البقرة : 2 / 21 .
( 3 ) الذاريات : 51 / 56 .
( 4 ) التفسير : 135 ، ح 68 - 71 . عنه تأويل الآيات الظاهرة : 44 ، س 4 ، قطعة منه ، و 456 ، س 6 ، بتفاوت ، والبحار : 38 / 66 ، ح 6 ، و 57 / 360 ، ح 49 ، و 65 / 110 ، ح 21 ، و 286 ، ح 44 ، قطع منه ، والبرهان : 1 / 66 ، ح 1 ، و 3 / 337 ، ح 3 ، قطعتان منه ، ومستدرك الوسائل : 13 / 410 ، ح 15752 ، قطعة منه ، وإثبات الهداة : 2 / 151 ، ح 661 ، قطعة منه .