فقلت : وا أسفاه ! أيّ شيء أقول له وقد سرقت منّي ؟ فلم أشعر إلّا وغلامه نصر يدعوني باسمي واسم أبي وهو يقول : يا عليّ بن يونس ! علم سيّدي أنّ البزّ والألطاف له ، فحملها ورفّهك « 1 » من حملها ، فسألته من كان إيّاها من داخل البيت .
فقال : سبحان اللّه ! تسألنا عمّا لم نره ، ما دخل علينا أحد ولا دخل بيتك أحد « 2 » .
( 355 ) 2 - المسعوديّ رحمه اللّه : حدّثني بعض الثقات قال : كان بين المتوكّل وبين بعض عمّاله من الشيعة معاملة ، فعملت له مؤامرة ألزم فيها ثمانون ألف درهم .
فقال المتوكّل : إن باعني غلامه الفلاني بهذا المال ، فليؤخذ منه ويخلّي له السبيل .
قال الرجل : فأحضرني عبيد اللّه بن يحيى وكان يعني بأمري ويحبّ خلاصي ، فعرّفني الخبر ووصف سروره بما جرى وأمرني بالإشهاد على نفسي ببيع الغلام ، فأنعمت له ، ووجّه لإحضار العدول وكتب العهدة .
فقلت في نفسي : واللّه ! ما بعته غلاما ، وقد ربّيته ، وقد عرف بهذا الأمر واستبصر فيه فيملكه طاغوت فإنّ هذا حرام عليّ .
فلمّا حضر الشهود وأحضر الغلام فأقرّ لي بالعبوديّة ، قلت للعدول :
هامش
( 1 ) رفه العيش بالضمّ : اتّسع ولان ، ورجل رافه مستريح مستمتع بنعمة . ورفّه نفسه ترفيها :
أراحها . المصباح المنير : 234 .
( 2 ) الهداية الكبرى : 316 ، س 3 .
قطعة منه في : ( معجزته عليه السّلام في التوصّل إلى الهدايا التي يرسل إليه عليه السّلام ) و ( خادمه عليه السّلام ) و ( إجلال الناس له عليه السّلام ) و ( قبوله عليه السّلام هدايا الناس ) و ( أحواله عليه السّلام مع المتوكّل ) .