وبالجملة ، فإني في هذه المدة كنت أحبّ أن أسمع منه ذلك تفصيلا ، حتى اتفق لي أني حضرت تشييع جنازة من أهل بغداد في أواسط شهر شعبان من هذه السنة - وهي سنة اثنتين وثلاثمائة بعد الألف من الهجرة النبوية الشريفة - في حضرة الإمامين مولانا موسى بن جعفر وسيدنا محمد بن علي الجواد عليهما السّلام ، وكان الرجل المزبور في جملة المشيّعين .
فذكرت ما بلغني من قصته ، ودعوته وجلسنا في الرواق الشريف عند باب الشباك النافذ إلى قبّة مولانا الجواد عليه السّلام . فكلّفته بأن يحدّثني بالقصة ، فقال ما معناه :
إنه في سنة من سني عشرة السبعين ، كان عندي مقدار من مال الإمام عليه السّلام عزمت على إيصاله إلى العلماء الأعلام في النجف الأشرف ، وكان لي طلب على تجّارها . فمضيت إلى زيارة أمير المؤمنين عليه السّلام في إحدى زياراته المخصوصة واستوفيت ما مكّنني استيفاؤه من الديون التي كانت لي وأوصلت ذلك إلى متعدّدين من العلماء الأعلام من طرف الإمام عليه السّلام . لكن لم يف بما كان عليّ منه ، بل بقي عليّ مقدار عشرين تومانا ، فعزمت على إيصال ذلك إلى أحد علماء مشهد الكاظمين .
فلما رجعت إلى بغداد ، أحببت أداء ما بقي في ذمّتي على التعجيل ، ولم يكن عندي من النقد شيء فتوجّهت إلى زيارة الإمامين عليهما السّلام في يوم خميس . وبعد التشرّف بالزيارة ، دخلت على المجتهد وأخبرته بما بقي في ذمّتي من مال الإمام عليه السّلام ، وسألته أن يحوّل ذلك عليّ تدريجا . ورجعت إلى بغداد في أواخر النهار حيث لم يسعني لشغل كان لي ، وتوجّهت إلى بغداد ماشيا لعدم تمكّني من كراء دابة .
فلما تجاوزت نصف الطريق ، رأيت سيدا جليلا مهابا متوجّها إلى مشهد الكاظمين عليهما السّلام ماشيا . فسلّمت عليه فردّ عليّ السلام ، وقال لي : يا فلان - وذكر اسمي - لم تبق هذه الليلة الشريفة ليلة الجمعة في مشهد الإمامين ؟ فقلت : يا سيدنا ، عندي مطب مهم منعني من ذلك . فقال لي : ارجع معي وبت هذه الليلة الشريفة عند الإمامين عليهما السّلام وارجع إلى مهمك غدا إن شاء اللّه . فارتاحت نفسي إلى كلامه ورجعت معه
الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س ) — صفحة 502
مساهمون: اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني
ص٥٠٢