منقادا لأمره ، ومشيت معه بجنب نهر جار تحت ظلال أشجار خضرة نضرة ، متدلّية على رؤوسنا ، وهواء عذب وأنا غافل عن التفكر في ذلك .
وخطر ببالي أن هذا السيد الجليل سمّاني باسمي مع أنه لم أعرفه ، ثم قلت في نفسي : لعله هو يعرفني وأنا ناس له . ثم قلت في نفسي : إن هذا السيد كأنه يريد منّي من حق السادة وأحببت أن أوصل إلى خدمته شيئا من مال الإمام الذي عندي ، فقلت له : يا سيدنا ، عندي من حقكم بقية ، لكن راجعت فيه جناب الشيخ الفلاني لأؤدّي حقكم بإذنه - وأنا أعني السادة - .
فتبسّم في وجهي وقال : نعم ، وقد أوصلت بعض حقنا إلى وكلائنا في النجف الأشرف أيضا . وجرى على لساني أني قلت له : ما أدّيته مقبول ؟ فقال : نعم . ثم خطر في نفسي أن هذا السيد يقول بالنسبة إلى العلماء الأعلام « وكلائنا » واستعظمت ذلك ، ثم قلت : العلماء وكلاء على قبض حقوق السادة ، وشملتني الغفلة .
ثم قلت : يا سيدنا ، قرّاء تعزية الحسين عليه السّلام يقرءون حديثا أن رجلا رأى في المنام هودجا بين السماء والأرض ، فسأل عمّن فيه فقيل له : فاطمة الزهراء عليها السّلام وخديجة الكبرى .
فقال : إلى أين يريدون ؟ فقيل : زيارة الحسين عليه السّلام في هذه الليلة ليلة الجمعة . ورأى رقاعا تتساقط في الهودج ، مكتوب فيها أمان من النار لزوّار الحسين عليه السّلام في ليلة الجمعة ، هذا الحديث صحيح ؟ فقال عليه السّلام : نعم ، زيارة الحسين عليه السّلام في ليلة الجمعة أمان من النار يوم القيامة .
قال : وكنت قبل هذه الحكاية بقليل قد تشرّفت بزيارة مولانا الرضا عليه السّلام ، فقلت له : يا سيدنا ! قد زرت الرضا علي بن موسى عليه السّلام وقد بلغني أنه ضمن لزوّاره الجنة ، هذا صحيح ؟ فقال عليه السّلام : هو الإمام الضامن . فقلت : زيارتي مقبولة ؟ فقال عليه السّلام : نعم مقبولة . وكان معي في طريق الزيارة رجل متديّن من الكسبة ، وكان خليطا لي وشريكا في المصرف ، فقلت له : يا سيدنا ، إن فلانا كان معي في الزيارة ، زيارته مقبولة ؟ فقال : نعم ، العبد الصالح فلان بن فلان زيارته مقبولة . ثم ذكرت له جماعة من كسبة أهل بغداد كانوا معنا في تلك
الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س ) — صفحة 503
مساهمون: اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني
ص٥٠٣