ولما نزلنا كرند ومطرنا في الليل بالثلج والأمطار الغزيرة ، ظهر في العانة ورم . وكان يزيد إلى أن وردنا يعقوبية ، فأحاط بجميعه وكان أذاه ووجعه أشدّ من الجميع .
فالتجأت إليه عليه السّلام ، ولما منّ اللّه تعالى عليّ بزيارة الكاظمين عليهما السّلام ، توسّلت بهما وسألت منهما الشفاء في كل يوم وليلة .
ولما كانت ليلة جمعة ، اشتدّت الأوجاع وتغيّرت الحال وضاق النفس إلى قريب الصبح . فقصدت الحرم في نهاية الشدة والتعب وأقسمت عليهما عليهم السّلام أن يشفعا لي في البقاء إلى زيارة العسكريين وأبي عبد اللّه وأمير المؤمنين عليهم السّلام . ورجعت عند طلوع الشمس وكان الأصحاب قاصدين سامراء ، فقلت : إن لم أزر معهم لا أراني أزور العسكريين والحجة عليهم السّلام بعد ذلك ، ولعلهم يشفوك وإن متّ في كربلاء أو النجف لم يكن في قلبك حسرة من زيارتهم عليهم السّلام .
فأخذوا لي دابة ومشيت معهم ، وكان معنا العالم الفاضل المولى أحمد بن المولى رضا الشاهرودي من المشتغلين في النجف ، وكان في القافلة جمع كثير من أهل تستر وكبير من أعاظم الهند ، وكانوا يتعجّبون مني أن أسافر وأتحرّك في مثل هذا المرض الشديد .
فلما وصلنا العسكريين عليهما السّلام ودخلت الحرم الشريف بتعب عظيم وزرت الإمامين الهمامين عليهما السّلام ، رأيت السيد السند الأجل ومن عليه يدور رحى العلم والعمل مالك أزمّة مقاليد الشريعة ومن إليه انتهت الرئاسة في الشيعة المولى الأعظم المبرّؤ من كل شين ودرن الآميرزا محمد حسن الشيرازي المقيم في النجف - متّعه اللّه بأكمل الجزاء وأحسن التحف - يصلّي مع الجماعة . فدنوت منه وسلّمت عليه وقبّلت يده . فسألني عن حالي ، فذكرت له الابتلاء بالاستسقاء وبروز الورم في العانة وضيق النفس وعدم التمكن من أداء الكلمات تماما في الصلاة ومن الركوع والسجود .
فألطف بي وصحّح ما تمكّنت منه ، وقلت : أراني أموت بهذا المرض وليس لي زاد للمعاد إلا التوبة والإنابة ، وقد رأيت أن أستشهدك في محضر الإمامين عليهما السّلام لتشهد لي بها
الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س ) — صفحة 492
مساهمون: اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني
ص٤٩٢