تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س ) — صفحة 470

مساهمون:

ص٤٧٠
قد تدلّى على صدره . فلما أراني من بعيد قصدني ، فلما دنى مني ، ظهر أنه المولى المزبور فتعجبت . فلما همّ أن يكلّمني ويستغيث بي ، جرّ السلسلة إلى الخلف ، فرجع القهقرى ولم يتمكن من الكلام . ثم دنا ثانيا ففعلا به مثل الأول ، وكذلك في المرة الثالثة . ففزعت من مشاهدة صورته وحالته فزعا شديدا ، وصحت صيحة عظيمة ، انتبهت منها وانتبه من كان نائما في جانبي من بعض العلماء . فقصصت عليه رؤياي ، وكان وقت النداء وإعلام فتح أبواب الصحن والحرم الشريفين ، فقلت : ينبغي أن نقوم وندخل الحضرة ونزور ونستغفر له ، لعل اللّه يرحمه إن كانت الرؤيا صادقة ، فقمنا وفعلنا ذلك . ومضى زمان طويل يقرب من عشرين سنة ولم يتبيّن لي من حاله شيئا ، وكان في زعمي أن تلك الحالة للتقصير الذي وقع منه في أيام الطاعون في أموال الناس . ولما منّ اللّه تعالى عليّ بزيارة بيته وقضيت المناسك وقربنا في الرجوع إلى المدينة المشرفة ، مرضت مرضا شديدا منعني عن الحركة والمشي . فلما نزلنا قلت لأصحابي : غسّلوني وبدّلوا ثيابي واحملوني إلى الروضة المطهرة ، لعل الموت يحول بيني وبين الوصول إليها ، ففعلوا . ولما دخلت الحضرة ، أغمي عليّ ، فتركوني في جانب ومضوا لشأنهم . فلما أفاق بي ، حملوني وأتوا بي إلى قرب الشباك فزرت . ثم ذهبوا بي إلى الخلف عند بيت الصديقة الطاهرة عليها السّلام - أحد المواضع التي تزار فيها - ، فجلست وزرت بما بدا لي . ثم طلبت عنها الشفاء وقلت لها : بلغنا من الآثار كثرة محبتك لولدك الحسين عليه السّلام وإني مجاور قبره الشريف ، فبحقه عليك إلا ما شافيتني . ثم خاطبت الرسول صلى اللّه عليه وآله وذكرت ما كان لي من الحوائج ؛ منها الشفاعة لجملة من رفقائي الذين حلّوا أطباق الثرى « 1 » البلوى ، وعددت أساميهم إلى أن بلغت إلى المولى جعفر المتقدم ذكره . فذكرت الرؤيا ،
هامش
( 1 ) في المصدر : كلمة لا يقرأ .