الصعداء وهملت عيناها بالدموع . ولما رأى ذلك ندم من مقالته ، وقام وأتى إلى محل راحته ونام .
فقامت الجارية وصلّت ركعتين ، ووضعت جبهتها على الأرض وقالت : يا مالك يا غني ، أنت العالم بالسرّ والخفيات ، وإن يدي قطعت في محبة وليك فأغثني . ثم غشي عليها ، فرأت نورا قد ملأ بين السماء والأرض . ثم انشقّ النور على نصفين ونزل سرير من السماء إلى بيتها ، ورأت فيه امرأة وأربعة رجال ، قد أشرق البيت بنور ووجههم .
وخرجت المرأة من السرير وضمّت الجارية إليها وقالت : لا تغتمّي فقد انتهت همومك . أنا فاطمة الزهراء ، والأربعة الذين في السرير أحدها محمد المصطفى صلى اللّه عليه وآله والآخر علي المرتضى عليه السّلام والآخرتان فلذتا كبدي الحسن والحسين عليهما السّلام ، قد قتل أحدهما في الدنيا بالسمّ والآخر قطع رأسه في أرض كربلاء .
ثم أقبلت إلى أمير المؤمنين عليه السّلام وقالت : يا علي ، إن هذه الجارية قد قطعت يمينها في سبيلك ، فادع لها لعلها تعود صحيحة ببركة دعائك ، وترفع خجلتها عن بعلها وأبيه .
فلما سمع أمير المؤمنين عليه السّلام بذلك ، نزل عن السرير ومدّ يده . فنزلت من الهواء كفا ، فوضعها على يدها المقطوعة وقرأ سورة الفاتحة ، فعادت صحيحة . وضمّتها فاطمة عليها السّلام وقبّلتها ، ورجعت مع أمير المؤمنين عليه السّلام إلى السرير وارتفع السرير إلى السماء .
وكان الملك ينتظر في خارج الباب . ولما لم يسمع حسيسا ولا حركة ، دخل فرأى ولده نائما والجارية أيضا نائمة في سجادتها . فتعجّب ووقف متحيرا ، فأخذه العطاس فانتبهت الجارية ، فرأت يدها صحيحة . فسجدت ثانية وحمدت للّه ، وقامت وسلّمت عليه . فلما رآها سالمة سأل عنها ، فحكت ما رأت . ففرح وحمد اللّه ودعا لهما وخرج من البيت ، والحمد للّه .
قلت : ونقل أكثر هذه المعجزات المولى الفاضل عبد اللّه بن عنايت اللّه الهندي في كتاب فرحة القلوب ، عن كتاب تزيين المجالس لشمس الدين محمد بديع الرضوي ، والظاهر أنه بعينه صاحب حبل المتين الذي نقلت منه ، واللّه العالم .
الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س ) — صفحة 468
مساهمون: اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني
ص٤٦٨