فقال لي : هي بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ذي ضلالة في النار . قال سليمان : فقمت من عنده وأنا ممتلؤ عليه غيظا ، فقلت في نفسي إذا كان وقت السحر آتيه وأحدّثه شيئا من فضائل الحسين عليه السّلام . فإن أصرّ على العناد قتلته .
قال سليمان : فلما كان وقت السحر ، أتيته وقرعت عليه الباب ودعوته باسمه ، فإذا بزوجته تقول لي : إنه قصد إلى زيارة الحسين عليه السّلام من أول الليل . قال سليمان : فسرت في أثره إلى زيارة الحسين عليه السّلام .
فلما دخلت إلى القبر فإذا أنا بالشيخ ساجد للّه عز وجل ؛ وهو يدعو ويبكي في سجوده ويسأله التوبة والمغفرة . ثم رفع رأسه بعد زمان طويل فرآني قريبا منه ، فقلت له : يا شيخ ! بالأمس كنت تقول : زيارة الحسين عليه السّلام بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ذي ضلالة في النار ، واليوم أتيت تزوره ؟ ! فقال : يا سليمان ، لا تلمني فإني ما كنت أثبت لأهل البيت عليهم السّلام إمامة حتى كانت ليلتي تلك . فرأيت رؤيا هالتني وروّعتني . فقلت له : ما رأيت أيها الشيخ ؟
قال : رايت رجلا جليل القدر ، لا بالطويل الشاهق ولا بالقصير الملاصق ، لا أقدر أصفه من عظم جلاله وجماله وبهائه وكماله ، وهو مع أقوام يقفون به حفيفا ويزفونه زفيفا ، وبين يديه فارس وعلى رأسه تاج ؛ وللتاج أربعة أركان ، وفي كل ركن جوهرة تضيء من مسير ثلاثة أيام . فقلت لبعض خدامه : من هذا ؟ فقال : هذا محمد المصطفى صلى اللّه عليه وآله . قلت : ومن هذا الآخر ؟ فقال : علي المرتضى عليه السّلام وصي رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله .
ثم مددت نظري فإذا أنا بناقة من نور ، وعليها هودج من نور وفيه امرأتان ، والناقة تطير بين السماء والأرض ، فقلت : لمن هذه الناقة ؟ فقال : لخديجة الكبرى وفاطمة الزهراء عليها السّلام .
فقلت : ومن هذا الغلام ؟ فقال : هذا الحسن بن علي عليه السّلام . فقلت : وإلى أين يريدون بأجمعهم ؟ فقالوا : لزيارة المقتول ظلما الشهيد بكربلاء الحسين عليه السّلام ابن علي المرتضى عليه السّلام .
الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س ) — صفحة 453
مساهمون: اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني
ص٤٥٣