إِلَّا لِيَعْبُدُونِ »
« 1 » ، فلا وجه للتخصيص به .
الثاني : إن المقام يقتضي المدح والتشريف لمن نزلت الآية فيه ، حيث جلّلهم بالكساء ولم يدخل فيه غيرهم ، وخصّصهم بدعائه فقال : اللهم هؤلاء أهل بيتي وحامّتي ، وكذا التأكيد في الآية حيث أعاد التطهير بعد ذكر إذهاب الرجس ، والمصدر بعد الفعل منوّنا بتنوين التعظيم .
وقد أنصف الفخر الرازي في تفسيره حيث قال في قوله تعالى :
« لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ »
،
« وَيُطَهِّرَكُمْ »
لطيفة هي أن الرجس قد يزول عينا ولا يطهر المحلّ . فقوله :
« لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ »
أي يزيل عنكم الذنوب ،
« وَيُطَهِّرَكُمْ »
« 2 » أي يلبسكم خلع الكرامة ، انتهى .
وممّا يدلّ على عصمتها عليها السّلام الأخبار الدالة على أن إيذاءها إيذاء الرسول صلّى اللّه عليه وآله وأن اللّه تعالى يغضب لغضبها ويرضى لرضاها ، كما روى البخاري ومسلم وغيرهما عن المسور بن مخرمة ، قال :
سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول وهو على المنبر أنه قال في سياق حديث فاطمة عليها السّلام : فإنما هي بضعة منّي ، يربيني ما رابها ويؤذيني من آذاها .
وقد روى البخاري ومسلم وغيرهما أنه صلّى اللّه عليه وآله قال : فاطمة عليها السّلام بضعة مني يؤذيني ما آذاها .
المصادر :
مرآة العقول : ج 5 ص 315 .
29
المتن
قال أبو جعفر عليه السّلام : ولقد كانت عليها السّلام مفروضة الطاعة على جميع من خلق اللّه من الجنّ والإنس والطير والوحش والأنبياء والملائكة . . . .
هامش
( 1 ) . سورة الذاريات : الآية 56 .
( 2 ) . سورة الأحزاب : الآية 33 .