إن الشيعة قد احتجّت بقول اللّه تعالى :
« إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً »
« 1 » ، على أن أهل البيت عليهم السّلام معصومون ، ثم على أن إجماعهم حجة . وأما أنهم معصومون فلأنهم طهّروا وأذهب اللّه عنهم الرجس ، والرجس اسم جامع لكل شر ونقص والخطأ ، وعدم العصمة بالجملة شر ونقص . فيكون ذلك مندرجا تحت عموم الرجس الذاهب عنهم ، فتكون الإصابة في القول والفعل والاعتقاد ، والعصمة بالجملة ثابتة لهم .
هذا ، فضلا عن أن اللّه طهّرهم وأكّد تطهيرهم بالمصدر ، حيث قال :
« وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً »
، أي ويطهّركم من الرجس وغيره تطهيرا ، إذ هي تقتضي عموم تطهيرهم من كل ما ينبغي التطهير منه عرفا أو عقلا أو شرعا والخطأ وعدم العصمة داخل تحت ذلك .
فيكونون مطهّرين منه ، ويلزم من ذلك عموم إصابتهم وعصمتهم .
ثم أكّد دليل عصمتهم من الكتاب والسنة في الإمام علي عليه السّلام وحده وفي فاطمة عليها السّلام وحدها وفي جميعهم .
أما دليل العصمة في الإمام علي بن أبي طالب - رضي اللّه عنه وكرّم اللّه وجهه في الجنة - فقد ثبت أن النبي صلّى اللّه عليه وآله لما أرسله إلى اليمن قاضيا ، ثم قال : يا رسول اللّه ! كيف تبعثني قاضيا ولا علم لي بالقضاء ؟ قال : اذهب فإن اللّه سيهدي قلبك ويسدّد لسانك ، ثم ضرب صدره وقال : اللهم اهد قلبه وسدّد لسانه .
المصادر :
1 . الإمامة وأهل البيت عليهم السّلام : ج 1 ص 191 .
2 . الإشارات الإلهية في المباحث الأصولية ، على ما في الإمامة .
23
المتن
عن زيد بن علي ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : منا خمسة معصومون . قيل : يا رسول اللّه ! من هم ؟ قال : أنا وعلي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السّلام .
هامش
( 1 ) . سورة الأحزاب : الآية 33 .