تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س ) — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
ثم قال : لقد استرجعت الوديعة وأخذت الرهينة واختلست الزهراء ، فما أقبح الخضراء والغبراء يا رسول اللّه ، أما حزني فسرمد وأما ليلي فمسهد . لا يبرج الحزن عن قلبي أو يختار اللّه لي دارك التي أنت فيها مقيم . كمد مقيّح وهمّ مهيّج ، سرعان ما فرّق اللّه بيننا وإلى اللّه أشكو . وستنبئك ابنتك بتظافر أمتك عليّ وعلى هضمها حقّها ، فاستخبرها الحال ، فكم من غليل معتلج بصدرها لم تجد إلى بثه سبيلا . وعن أمير المؤمنين عليه السّلام لما حمل جثمان الزهراء عليها السّلام وأدخله في القبر خرجت من القبر يدان وتلقّت جثمان الزهراء عليها السّلام وأعانت أمير المؤمنين عليه السّلام على دفنها ، فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : يا أرض ، استودعك وديعتي ، هذه بنت رسول اللّه ، ثم وضعها في اللحد وقال : « بسم اللّه الرحمن الرحيم ، بسم اللّه وباللّه وعلى ملة رسول اللّه محمد بن عبد اللّه . سلّمتك أيتها الصديقة إلى من هو أولى بك مني ورضيت لك بما رضي اللّه لك » .

قبر فاطمة عليها السّلام

دفن أمير المؤمنين عليه السّلام الزهراء عليها السّلام سرا في جوف الليل وغيّب قبرها وسوّاه مع الأرض ليخفي موضعه ، وكان حذرا لئلا ينكشف قبرها ، فسوّى في البقيع قبورا مزورة حتى لا يعرف قبرها ، بل ليوهم الأمر على الناس أنه دفنها في البقيع ، لأن الظاهر أنه لم يكن بوسعه أن يدفنها في البقيع بحيث لا يتلفت إليه أحد . كما يضعف احتمال دفنها ما بين قبر النبي صلّى اللّه عليه وآله ومنبره لمبيت بعض الصحابة في المسجد . فلهذا ولما روي عن الإمام الصادق والإمام الرضا عليهما السّلام وما ذهب إليه بعض العلماء كالشيخ الطوسي رحمه اللّه والعلامة المجلسي رحمه اللّه فإن الأقوى أنّها دفنت في دارها . ولكننا مع ذلك تبعا لوصية الزهراء عليها السّلام بأن يعفى تراب قبرها ويبقى مجهولا ، نترك القرائن والاحتمالات لتحديد مكان قبرها الشريف ولا نحدّد مكانا لزيارتها ، ونسير على ضوء ما ذهب إليه معظم العلماء المتقدمين بأن قبرها مجهول بين الاحتمالات الثلاثة التي أشرنا إليها .