ولما أكمل الإمام علي عليه السّلام دفن الزهراء عليها السّلام نفض يده من تراب القبر وهاج به الحزن لفقد بضعة الرسول عليها السّلام ، فانصرف إلى ذكر اللّه فصلى ركعتين وأمضى تلك الليلة مع يتامى الزهراء عليها السّلام في البيت حتى الصباح .
فلما بزغ نور الشمس أقبل أهل المدينة إلى بيت علي عليه السّلام يتقدمهم أبو بكر وعمر يريدون الصلاة على فاطمة عليها السّلام والمشاركة في تشييعها وتدفينها .
فخرج إليهم المقداد وقال لهم : « قد دفنا فاطمة البارحة » . فالتفت عمر إلى أبي بكر وقال : ألم أقل لك أنهم سيفعلون . فقال العباس : إنها أوصت أن لا تصليا عليها .
فغضب عمر وقال : واللّه لقد هممت أن أنبشها فأصلي عليها ! ثمّ توجّه عمر إلى البقيع وتبعه الناس فوجدوا فيها مجموعة قبور جديدة ! ! فأشكل عليهم قبرها من سائر القبور ، فضج الناس ولام بعضهم بعضا وقالوا : لم يخلف نبيكم فيكم إلا بنتا واحدة ، تموت وتدفن ولم تحضروا وفاتها والصلاة عليها ولا تعرفون قبرها ! ؟
فقال عمر : هاتوا من نساء المسلمين من ينبش هذه القبور حتى نجدها فنصلي عليها ونزور قبرها .
فلما بلغ أمير المؤمنين عليه السّلام ذلك خرج مغضبا وقد احمرّت عيناه وعليه قباؤه الأصفر الذي كان يلبسه في كل كريهة وهو متكأ على سيفه ذي الفقار حتى ورد البقيع .
فتلقاه عمر ومن معه من أصحابه وقال له عمر : ما لك يا أبا الحسن ؟ واللّه لننبشنّ قبرها ولنصلينّ عليها ! فضرب علي عليه السّلام بيده إلى جوامع ثوبه فهزّه ثم ضرب به الأرض وقال له : يا ابن السوداء ، أما حقي فقد تركته مخافة أن يرتدّ الناس عن دينهم ، وأما قبر فاطمة فوالذي نفس علي بيده لئن رمت وأصحابك شيئا من ذلك لأسقين الأرض من دمائكم فإن شئت فاعرض يا عمر .
فتقدم أبو بكر إلى الإمام علي عليه السّلام فقال : يا أبا الحسن بحق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وبحق من فوق العرش إلّا خليت عنه ، فإنا غير فاعلين شيئا تكرهه ! فخلا أمير المؤمنين عليه السّلام عن عمر وتفرق الناس ولم يعودوا إلى ذلك .
الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س ) — صفحة 180
مساهمون: اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني
ص١٨٠