تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س ) — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عليهما وعلى أمهما فارتفعت أصواتهما بالبكاء . فرآهما بعض الصحابة وسألاهما عن سبب بكائهما ، فقالا : « قد ماتت أمنا فاطمة » ! فلما سمع أمير المؤمنين عليه السّلام ذلك ، وقع على وجهه مغشيا عليه . فلما أفاق قال : « بمن العزاء يا بنت محمد ؟ كنت بك أتعزى ، فبمن العزاء بعدك ؟ اللهم إني راض عن ابنة نبيك . اللهم إنها قد أوحشت فآنسها وهجرت فصلها وظلمت فاحكم لها يا أحكم الحاكمين » .

موقف أهل المدينة من استشهاد فاطمة عليها السّلام

لما انتشر خبر شهادة الزهراء عليها السّلام ضجّ أهل المدينة رجالا ونساء بالبكاء والعويل كيوم وفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وصاح أهل المدينة صيحة واحدة واجتمعت نساء المدينة في دارها . فلما رأين أمير المؤمنين عليه السّلام وأبناءه حول جثمان الزهراء عليها السّلام بتلك الحالة التي تبعث الحزن والأسى ، صرخن صرخة واحدة كادت المدينة تتزعزع لها ، ونادين : يا سيدتاه ، يا بنت رسول اللّه ! وأقبل الناس مثل عرف الفرس إلى علي عليه السّلام وهو جالس والحسن والحسين عليهما السّلام بين يديه يبكيان ، فبكى الناس لبكائهم . وجاءت عائشة لتدخل ، فقالت لها أسماء : لا تدخلي . فشكت إلى أبي بكر وقالت : إن هذه الخثعمية ( أي أسماء ) تحول بيننا وبين بنت رسول اللّه ، وقد جعلت لها مثل هودج العروس . فجاء أبو بكر فوقف على الباب فقال : يا أسماء ، ما حملك على أن منعت أزواج النبي يدخلن على بنت رسول اللّه وجعلت لها مثل هودج العروس ؟ فقالت : هي أمرتني أن لا يدخل عليها أحد ، وأريتها هذا الذي صنعت وهي حية ، فأمرتني أن أصنع ذلك لها . وفي الحقيقة كان السبب في أمر الزهراء عليها السّلام أن لا تدخل عليها عائشة أو كل من ظلمها لأجل تخليد مظلوميتها وكان قصدها أن لا تدع مجالا للمنافقين ليستعملوا المكر والخدعة ويقللوا في أعين الناس ما ارتكبوه من ظلم وجور في حق الزهراء عليها السّلام .
الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س ) — صفحة 176 | اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني