استشهاد فاطمة عليها السّلام
رأت الزهراء عليها السّلام في عالم الرؤيا أمرا ينبئها بدنوّ أجلها . فسرّها ذلك وهيّأت نفسها للإلحاق بأبيها . وكان أكثر ما يشغل بالها شأن أبنائها ، فصنعت لهم طعاما . ثم رغم ضعفها ونحولتها غسلت ملابسهم ونادتهم واحدا واحدا وغسلت رؤوسهم . ثم اغتسلت أحسن ما يكون ولبست ثيابا لها جددا .
فدخل أمير المؤمنين عليه السّلام إلى الدار ، فلما رأى ذلك سألها : لما ذا اشتغلت بهذه الأمور مع ضعفك ومرضك ؟ قالت : إنه كان آخر يوم من حياتي فأحببت أن أغسل رؤوس أولادي وثيابهم ، فإنهم غدا يصبحون يتامى . ثم قامت فاطمة عليها السّلام على أجمل هيئة إلى فراشها فاضطجعت وقلبها متلهف للقاء أبيها .
فلما عاد أمير المؤمنين عليه السّلام إلى البيت استقبله بعض النسوة باكيات حزينات ! فقال لهن : ما الخبر وما لي أراكن متغيرات الوجوه ؟ فقلن : يا أمير المؤمنين ، أدرك ابنة عمك الزهراء وما نظنك تدركها !