ولهذا لا يتمكن أحد أن يدرك فداحة هذه المصائب ، سوى أننا نستطيع أن نتصور مدى عظمة هذه الشخصية الفذة التي صمدت إزاء هذه المصائب الهائلة فحسب ، وأما حقيقة الأمر فعلمه عندها عليها السّلام .
مكانة الزهراء عليها السّلام عند الجميع
إن مكانة الزهراء عليها السّلام وشأنها عند اللّه سبحانه وتعالى وعند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأهل بيته وعند المسلمين ، ليست بذلك المستوى الذي يمكننا أن نتحدث عنه في هذا المقام ، لأن كل منها يستدعي تدوين كتاب مستقل وتأليف خاص به بل تبيين منزلة الزهراء عليها السّلام عند المخالفين يتطلّب بمفرده تأليف كتاب خاص به .
وفي جميع الكتب التي تكفّل فيها المتقدّمون أو المتأخرون أن يعرّفوا الزهراء عليها السّلام ، لم يدّع أحد أنه قام بتعريفها حق معرفتها ، بل الجميع يعترف أنه قام بتعريفها على مستواه المحدود ، ويشهد الجميع بعدم استطاعة أحد للنهوض بأعباء مسألة تبيين عظمتها ومكانتها وجلالتها ، وأقرّ الجميع أنّهم لم يتمكّنوا أن يبيّنوا قطرة واحدة من بحر عظمتها ولا ذرة واحدة من جبل جلالتها .
وعلى الجيل المعاصر أن يهتمّ بتعريف قدسية الزهراء عليها السّلام أكثر من الأجيال السابقة ؛ وعلى المسلمين ولا سيما الشيعة أن يدركوا أنهم يمتكلون هذه الشخصية الفذة والرائعة والمقدسة .
ففي عالمنا المعاصر ينظر النصارى إلى مريم العذراء عليها السّلام نظرة تعظيم وتقديس ، لأنها امرأة نزل عليها الوحي وقدّم لها من طعام الجنة وأنها أم نبي من أنبياء أولى العزم وهو عيسى عليه السّلام .
ولكن هذه المرأة مع جلالة قدرها كانت واحدة ممن خدمن الزهراء عليها السّلام حين ولادتها ، وإن عيسى نبي اللّه ابن هذه المرأة سوف يقتدي بابن الزهراء عليها السّلام مهدى آل محمد عجل اللّه تعالى فرجه وسوف يكون أحد أعوانه وأنصاره .