تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س ) — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢
وكانوا أيضا يقتدون بحبّها وببغضها ، ولقد ورد عنهم أنهم قالوا : « نحن غضاب لغضبها ، وإذا رضيت رضينا » . وإن مكانة الزهراء عليها السّلام وعظمتها بلغت حدا لا يبلغ الأنبياء حد الكمال في نبوتهم إلا بمحبتها والإقرار بفضلها ، كما أن الباري عز وجل باهى بها وبعبادتها أمام الملائكة ، وجعلها قطبا يدور حولها تبيين فضائل وعظمة الرسول الأكرم صلّى اللّه عليه وآله وأمير المؤمنين والحسنين عليهم السّلام فقال عز وجل : « هم فاطمة وأبوها وبعلها وبنوها » . وكان جبرائيل يحضر عندها ويحدّثها بأخبار ما كان وما يكون وهي كانت تملي تلك الأخبار على أمير المؤمنين عليه السّلام ، وكان الإمام عليه السّلام يكتب ذلك . ومن هنا نشأ مصحف فاطمة ، فتداولته أيدي الأئمة المعصومين عليهم السّلام يدا بيد حتى وصل إلى يد صاحب الزمان عجل اللّه تعالى فرجه الشريف .

الجانب النوري والشخصية الروحية للزهراء عليها السّلام

إن التعريف بالجهات التكوينية للزهراء عليها السّلام يفوق فهمنا البشري ، وأما الأوصاف التي جاء ذكرها في مضامين أحاديث العترة المعصومة عليهم السّلام فلا يمكننا إلا سردها تيمنا وتبركا في هذه الصفحات ، لأنّنا لا نستطيع فهم واستيعاب الأسرار والرموز الكامنة فيها . وإننا حينما نمعن النظر في خلقة الزهراء عليها السّلام ، نجد أن نورها خلق منذ أربعين ألف عام قبل خلق آدم وسائر الخليقة ، وأن الأشباح الخمسة كانت تسبّح اللّه عز وجل وتقدّسه في أعلى عليين ، وأن الزهراء عليها السّلام كانت تخبر أمير المؤمنين عليه السّلام بما كان وما يكون وما سيكون إلى يوم القيامة ، وأنها كانت تتكلم وهي في بطن أمها ، وكان يأتيها طعام من الجنة بمشيئتها وهي في محراب عبادتها . وورد أنها حينما غضبت اهتزت أرض المدينة وانقلعت أعمدة المسجد من مكانها ، وورد أنها بعد استشهادها وتغسيلها وتكفينها أخرجت يداها من كفنها وضمّت الحسنان إلى صدرها ، ثم أنّت من أعماق قلبها .
الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س ) — صفحة 12 | اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني