تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س ) — صفحة 13

مساهمون:

ص١٣
وليس لنا بالنسبة إلى هذه الأمور إلا أن نرجع تبيين حقيقتها إلى أولى العلم وولاة الأمر ، وننتظر ظهور الحجة مهدي آل محمد عليه السّلام ليبين لنا الحقائق ويوضح لنا حقيقة الأمر ببيان تستوعبه نفوسنا .

الشخصية الاجتماعية للزهراء عليها السّلام

إن شخصية الزهراء الاجتماعية لم تبيّن على حقيقتها كما هي ، ولكن مع ذلك فالمقدار الذي ذكر قد نال إعجاب المؤالف والمخالف ، فقرؤوا ذلك وأصغوا إليه في الاجتماعات والمحافل ولهجت الألسن بمدحه وتمجيده . وفي الحقيقة إن ميزان معرفتنا لمنزلة الزهراء عليها السّلام ومكانتها أو مقدار تكريمنا لها حين معرفتنا لحالاتها وفضائلها الظاهرية ، انما هو بمقدار مستوانا العلمي والمعرفي وبمقدار وعينا لهذه المسألة ، وإلا فأنّى للقطرة بالبحر الكبير وأين الثريا من الثرى وكيف تشاهد الحوراء بعين عوراء . وإن أبحاثنا لا تعني أننا قد استوعبنا فهم شخصيتها أو قد أدينا حقها ؛ لأننا لا نرى سوى الأمور الظاهرية من حياة الزهراء عليها السّلام ونرى من قبيل أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كان يقوم لها من مكانه حين قدومها ثم يقبّل يدها . أما فهم حقيقة عظمة الزهراء عليها السّلام فهو خارج عن نطاق وسعنا ، ولا يمكننا معرفة المستوى التكاملي الذي نالته الزهراء عليها السّلام والذي جعل سيد البشر وسيد المرسلين الذي هو هدف الوجود أن يقوم من مقامه إجلالا وتعظيما لها . وأما الجانب الآخر الذي أحببنا أن نشير إليه من حياة الزهراء عليها السّلام الاجتماعية هو صبرها وهو صبر لا يمكننا الإحاطة به أبدا ، لأن الزهراء عليها السّلام قالت في هذا المجال : « صبّت عليّ مصائب لو أنها صبّت على الأيام صرن لياليا » . كما أنها أيضا عدّت من البكّائين الخمس في العالم ، وكان بكاؤها على أثر الكبت والجور الذي لاقته عليها السّلام مدة خمسة وسبعين يوما بعد وفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله .
الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س ) — صفحة 13 | اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني