ولكنني مع ذلك أقدم اعتذاري إليك يا مولاتي ، لأنني قد قصرت في خدمتك ، وكان واجبي الحضور عند باب دارك الملكوتية قبل أن يقتحمها أهل السقيفة ، وكان عليّ أن أدافع عن دارك في ذلك اليوم الذي انتهك فيه حرمتك ، وكان عليّ أن آتي قبل ذلك اليوم فأقبل عتبة دارك وأقدم نفسي بين يديك لتقبليني أن أكون مدافعا عنك أو أحضر عند باب دارك قبل أن يقتحمها المعتدون لئلا أسمح لهم أن يصيبوك بجرح أو ينهالوا عليك بضرب .
نعم سيدتي ، ليت السياط التي انهالت عليك أصابت رأسي وصدري وجسمي وروحي قبل أن تصل إليك ، وليتني كنت أصل إلى باب دارك لأحول بينك وبين الطغاة والظلمة وأمنع المنافقين من الوصول إلى عتبة دارك .
ولكن - للأسف - أخّرتني الدهور وعاقتني الأقدار مدة ألف وأربعمائة عاما وما أدركت هذا وإنما أدركت الأمر بعد فوات الأوان .
ولهذا أعتذر إليك قائلا : سيدتي ومولاتي ، إنني قد جئت متأخرا لهذه الخدمة وإن كان الأمر خارجا عن قدرتي ولكنني مع ذلك أشعر بالتقصير . فأقدّم بين يديك عذري وأعترف بتقصيري في ذلك .
ولا عجب سيدتي بعد أن لطم خدك وكسر ضلعك وسقط جنينك أن تبكي السماوات والأرضين وتعلن حدادها إلى يوم الجزاء ، ولا عجب أن ينخسف القمر وتنكسف الشمس ويسودّ وجه النهار فيصبح كالليل البهيم ، وأن يتكدّر الدهر ويتغيّر وجه الأرض تعبيرا عن حزنه وخجله واستحيائه مما حدث ، وأن تلبس الأرض لباس الحزن والعزاء ثم تضطرب .
وحقيق بالمهاجرين والأنصار وكل من في الأرض أن ينثروا الرماد على رؤوسهم ووجوههم وأن يصرخوا ويضجّوا مدى الدهر ، وحقيق بالكعبة أن تلبس السواد مرة أخرى على ستارها الأسود لهذه الفجيعة التي حلت بك .
فيا سيدتي ومولاتي ، إنني إن قصرت بحق من حقوقكم ، فرجائي وأملي منكم أن تقبلوني في رحابكم ، كما أنني أعيش حالة الانتظار لقدوم إمام هذه الأمة وقائم الأئمة
الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س ) — صفحة 17
مساهمون: اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني
ص١٧