تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س ) — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦
وكيف يتأتّى لي ولأمثالي أن نتصدي لهذا الأمر لنعرّف من « على معرفتها دارت القرون الأولى » . وفي الحقيقة من عرف فاطمة عليها السّلام حق معرفتها فقد أدرك ليلة القدر . ولهذا رأيت الأولى أن لا أشرع في هذا الأمر ، بل أقف على أعتاب هذا المشروع ، وأنظر في أمري لعل اللّه يجعل لي مخرجا ويوفقني لأداء ذلك . ومن هنا خطر ببالي أن أستعين بها عليها السّلام لتساعدني في هذا المشروع ، ولكني استحييت في بدء الأمر لأني لم أجد نفسي لائقا به ، إلا أنني كنت أعلم بأن الكمية والكيفية ليستا شرطا في قبول العمل . وأما أنا فقد وفدت على ساحة المحسنين صفر اليدين ، بل بأوزار قد أثقلت ظهري ، وذلك لعلمي بعدم النقص والعيب في هذا الأمر ، بل العيب هو الخروج صفر اليدين عن ساحة المحسنين حيث لا يناسب ذلك كرمهم وجودهم . وبهذا الوعي أنقذت نفسي من تيه اليأس وحالة الحرمان ودخلت راجيا في هذا المشروع ، وخطر ببالي أن قطرة الماء إذا بلغت البحر تصبح جزءا منه ، والنقطة إذا التحقت بالأسماء تصبح جزءا منها وهكذا العبد إذا تقرّب إلى مولاه فسوف يكتسب الشرف والكرامة . ومن هذا المنطلق إذا تقرّب الإنسان إلى مقام الزهراء عليها السّلام وتشرّف بخدمتها وأصبح مطيعا لها فإنه سوف يكتسب شرف هذه الإضافة . وعند ذلك يتمكن أن يتباهى ويفتخر بأنه مطيع للزهراء عليها السّلام ، وبهذا تتفتح له أبواب الكرامة ويليق به أن يدخل في رحابها وأن يتصدى لمهمة الكتابة عنها والتأليف حولها .

بدء المطاف في تأليف الموسوعة

صرفت - بحمد اللّه ومنه - شطرا من حياتي في رحاب مولاتي الزهراء عليها السّلام ، وكان الحياة في ظلالها مليئة بالنور والخير والرحمة ، ولا توجد حياة أجمل من اندماج الإنسان بعقله وشعوره ومزاجه وذوقه مع فضائل ومناقب وأحاديث الزهراء عليها السّلام .