تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س ) — صفحة 11

مساهمون:

ص١١
تمتلك من قوة في التعبير ، ورغم غوصها في بحر معارف وفضائل هذا الكيان النوراني ، اعترفت أنها ما زالت في مراحلها الابتدائية والأولية في هذا المجال ؛ لأن لكل كلام بداية ونهاية وحدود في التعبير عن المعنى المقصود سوى كلام وحديث مولاتنا الزهرا عليها السّلام ، وإن لكل بحر ضفاف ما عدا بحر فضائل فاطمة وأبيها وبعلها وبنيها المعصومين عليهم السّلام . وقد قام جمع غفير طيلة 1400 عاما ليقدّم كل منهم خدمة لهذه السيدة الجليلة ، على قدر وسعه ؛ وأنا فبوصفي لا أملك نفعا ولا ضرا ، جئت إلى ركب هؤلاء الذين ساروا في هذا الطريق لألتحق بهم ولأكون ترابا لأقدام سيدتي الزهراء عليها السّلام . وحيث كان مجيئي متأخرا كان حظي أن أكون في نهاية هذا الركب .

حياة الزهراء عليها السّلام التكوينية والفردية والاجتماعية

لا ينبغي أن نقتصر في بيان عظمة الزهراء عليها السّلام على أنها أرقى امرأة أو أنها سيدة نساء العالمين ، لأنها في الحقيقة أرفع شأنا من ذلك بل إنها أفضل من جميع الأنبياء والمرسلين ولا يصل أحد في عالم الوجود إلى عظمتها وجلالة قدرها وقربها من الباري عز وجل سوى أبيها وبعلها عليهما السّلام . وإن الزهراء عليها السّلام تتمتع بعظمة وجلالة في خلقتها وتكوينها وشخصيتها الفردية والاجتماعية بمستوى يفوق تصورنا واستيعابنا وفهمنا . ونرى أن الأئمة المعصومين عليهم السّلام قالوا حول الزهراء عليها السّلام ما قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في حقها : « إن ابنتي فاطمة خير أهل الأرض عنصرا وشرفا وكرما ، ولقد كانت مفروضة الطاعة على جميع من خلق اللّه من الجن والإنس والطير والوحش والأنبياء والملائكة . . . » . وما قال صلّى اللّه عليه وآله أيضا : « خير العمل برّ فاطمة وولدها » . وإن أهل البيت عليهم السّلام جعلوا أمّهم الزهراء عليها السّلام قدوة لأنفسهم في جميع الأحوال ، ونجدهم كانوا يلتجئون إليها عند الشدائد ، وكانوا يستغيثون بها تحت السماء ، ويكررون نداء « يا فاطمة » ، كما أنهم كانوا يؤدون الصلاة الخاصة بها ويعلّمونها شيعتهم .
الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س ) — صفحة 11 | اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني