وفي محنة فراق الأم كان مأوى الزهراء عليها السّلام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لأنه كان يسلّيها ويصبّرها .
ولكن بعد فترة اضطرّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أن يترك مكة ويهاجر إلى المدينة ، وذلك على أثر ما لاقاه من أذى المشركين بعد وفاة خديجة وأبي طالب . فعند ذلك ابتعدت الزهراء عليها السّلام عن أبيها وبقيت عند فاطمة بنت أسد أم الإمام علي عليه السّلام .
هجرة فاطمة عليها السّلام
إن فاطمة عليها السّلام كان يصعب عليها فراق أبيها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ولو لفترة قصيرة ؛ كما أن الرسول أيضا يشق عليه مفارقة من لا يسعه أن يفارقه ولو ليوم واحد .
فلهذا أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أمير المؤمنين عليه السّلام من قبل أن يهاجر إلى المدينة ، أن يصطحب معه ابنته فاطمة ويأتي بها مع أمه فاطمة بنت أسد ومع فاطمة بنت الزبير .
فاستعدّ أمير المؤمنين عليه السّلام لذلك بعد أن أدّى أمانات الرسول صلّى اللّه عليه وآله إلى أهلها وتوجّه نحو المدينة . فتعرّض له مشركوا قريش ولكنه ردعهم ومنعهم من ذلك وأوصل الفواطم إلى المقصد بسلام ، وعادت الزهراء عليها السّلام إلى جوار أبيها مرة أخرى .