والحرمة العظمى الّتي تعمّكم * فأحضروها جدّكم وحزمكم
لا يغلبن سمّ العدوّ [ 1 ] سمّكم * إنّ العدوّ إن علاكم زمّكم
وخصّكم بجوره وعمّكم * لا تفضحوا اليوم فداكم قومكم [ 2 ]
وتقدّم رجل من بني ضبّة وبيده السيف أمام جمل عائشة ، وقد رفع عقيرته قائلة :
أضربهم ولو أرى عليّا * عمّمته أبيض مشرفيّا
أريح منه معشرا غويّا فشدّ عليه رجل من أصحاب الإمام يقال له اميّة العبدي فردّ عليه بقوله :
هذا عليّ والهدى سبيله * والرشد فيه والتقى دليله
من يتبع الحقّ يكن خليله وحمل الإمام عليه السّلام عليهم ، وقد رفع اللواء بيسراه ، وشهر بيمينه سيفه ذا الفقار الذي ذبّ به عن دين اللّه ، وحارب به المشركين على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، واقتتل الفريقان كأشدّ ما يكون القتال يريد أصحاب الإمام أن يحموا إمامهم ، وصيّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ويريد أصحاب عائشة أن يحموا أمّهم .
وحمل رجل من أصحاب عائشة يقال له أبو الحرباء على جيش الإمام وهو يقول :
أنا أبو الحرباء واسمي عاصم * وأمّنا أمّ لها محارم
وأرداه قتيلا ، وحمل رجل من جند عائشة على أصحاب الإمام وقد رفع صوته عاليا :
هامش
[ 1 ] يريد بالعدو : الإمام أمير المؤمنين صدّيق المؤمنين وعدوّ المنافقين .
[ 2 ] شرح نهج البلاغة - ابن أبي الحديد 2 : 81 .