التهيّؤ للحرب :
ودعا الإمام الحصين بن المنذر ، وكان شابّا ، فقال له : « يا حصين ، دونك هذه الرّاية ، فو اللّه ما خفقت قطّ فيما مضى ، ولا تخفق فيما بقي راية أهدى منها إلّا راية خفقت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله » .
وأنشد الإمام :
« لمن راية سوداء يخفق ظلّها * إذا قيل قدّمها حصين تقدّما
يقدّمها للموت حين يزيرها * حياض المنايا يقطر الموت والدّما » [ 1 ]
الحرب العامّة :
ولمّا يئس الإمام عليه السّلام من السلم وحقن الدماء ، عبّأ جيشه تعبئة عامّة وأسند قيادة جيشه إلى الزعيم مالك الأشتر ، والصحابي العظيم عمّار بن ياسر وغيرهما من أعلام الصحابة ، ودعا بدرع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فلبسه ، واعتلى على بغلة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، ووقف أمام صفوف جيشه ، ونشر عليه اللواء ، فوقف قيس بن عبادة أمامه وأنشأ يقول :
هذا اللّواء الّذي كنّا نخفّ * مع النّبيّ وجبريل لنا مددا
ما ضرّ من كانت الأنصار عيبته * أن لا يكون له من غيرها أحدا
قوم إذا حاربوا طالت أكفّهم * بالمشرفيّة حتّى يفتحوا البلدا
وصفّ جند عائشة صفوفهم ، وجاءوا بالجمل الذي يقلّ عائشة وخطامه بيد كعب بن شور ، وقد رفع صوته قائلا :
يا معشر الأزد عليكم امّكم * فإنّها صلاتكم وصومكم
هامش
[ 1 ] أنساب الأشراف 1 : 180 .