تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع ) — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦

الدعوة إلى كتاب اللّه :

ولمّا باءت بالفشل جميع الوسائل والجهود التي بذلها الإمام من أجل السلم وحقن الدماء ، ندب أصحابه لرفع كتاب اللّه تعالى والدعوة إلى الحكم بما فيه ، وأحاطهم علما أنّ من يقوم بهذه المهمّة فإنّه يستشهد ، فوجم أصحابه سوى فتى نبيل مؤمن من أهل الكوفة ، فانبرى قائلا : أنا له يا أمير المؤمنين ! وقد وطّن الفتى نفسه على الموت ، فأشاح الإمام بوجهه عنه ، وندب أصحابه لهذه المهمّة فلم يستجب له أحد منهم سوى الفتى ، فناوله الإمام المصحف ، فانطلق به إلى ساحة الحرب ، وهو يلوّح به أمام عسكر عائشة ، وقد رفع صوته بالدعوة إلى تحكيم القرآن الكريم ، فحمل القوم عليه ، وقطعوا يمينه ، فأخذ المصحف بيساره ، وهو يناديهم ويدعوهم إلى العمل بما في كتاب اللّه تعالى ، فحملوا عليه وقطعوا يساره ، فأخذ المصحف بأسنانه ، وقد نزف دمه ، وهو يقول : اللّه في دمائنا ودمائكم . . . وانثالوا عليه من كلّ جانب يرشقونه بالسهام ، فهوى إلى الأرض جثّة هامدة ، فانطلقت إليه امّه تبكيه وترثيه بذوب روحها قائلة :
يا ربّ إنّ مسلما أتاهم * يتلو كتاب اللّه لا يخشاهم فخضّبوا من دمه لحاهم * وامّه قائمة تراهم [ 1 ]
ورأى الإمام بعد شهادة هذا الفتى أنّه لا وسيلة إلّا الحرب ، فقال لأصحابه : « الآن حلّ قتالهم ، وطاب لكم الضّراب . . . » .
هامش
[ 1 ] مروج الذهب 2 : 246 .
موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع ) — صفحة 86 | الشيخ باقر شريف القرشي