فأجابها ابن عبّاس :
واللّه ! ما نعلم أحدا أفضل من علي . . .
ولم يجد نصح ابن عبّاس لعائشة ، ولم تخضع لمنطقه الفيّاض ، وأصرّت على تمرّدها ، فانبرى إليها ابن عبّاس قائلا :
اللّه اللّه في دماء المسلمين ! وسارعت عائشة قائلة :
وأي دم يكون للمسلمين إلّا أن يكون عليّ يقتل نفسه ومن معه . . ؟
وتبسّم ابن عبّاس من منطقها الرخيص ، وعدم اهتمامها بإراقة دماء المسلمين ، فأنكرت ذلك عائشة وقالت له :
مم تضحك يا بن عبّاس ؟
فقال لها : إنّ عليّا معه قوم على بصيرة من أمرهم يبذلون مهجهم دونه . . .
ثمّ تركها وانصرف ، ولم يلق معها أي استجابة لنصحه ، فقد أصرّت على رأيها .
مع الزبير : وسارع ابن عبّاس إلى الزبير ، فالتقى به وحده ، وكان يخشى أن يكون معه ابنه عبد اللّه الذي كان من ألدّ أعداء الإمام عليه السّلام ، وعرض عليه نصيحة الإمام ، ودارت بينهما بعض الأحاديث ، وكاد أن يلين لها الزبير ، إلّا أنّ بعض الحاضرين سارع إلى ولده عبد اللّه فأخبره بمجيء ابن عبّاس فخشي من استجابة أبيه فبادر مسرعا إلى أبيه ، وجرت مناظرة بينه وبين ابن عبّاس ، فصرف أباه ، وأفسد الأمر ، فانصرف ابن عبّاس وقد فشل في مهمّته ، فأخبر الإمام عليه السّلام بذلك .
الإمام مع طلحة والزبير :
ولم يكتف الإمام عليه السّلام بالوفد الذي أرسله للزبير وطلحة وعائشة ، فقد خرج بنفسه ليقيم الحجّة عليهم ، فالتقى بطلحة والزبير ، وقال لهما :