« اللّه خليفتي عليكم ، استودعكم اللّه » .
وتعالت أصوات أولاده بالبكاء ، والتفت إليه ولده الزكي الإمام الحسن عليه السّلام فقال له : « يا أبة ، ما الذي دعاك إلى هذا ؟ » .
« يا بنيّ ، رأيت جدّك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في منامي قبل هذه الكارثة بليلة ، فشكوت إليه ما أنا فيه من التّذلّل والأذى من هذه الأمّة .
فقال لي : ادع عليهم .
فقلت : اللّهمّ أبدلهم بي شرّا منّي ، وأبدلني بهم خيرا منهم . . .
فقال لي : قد استجاب اللّه دعاءك ، وسينقلك إلينا بعد ثلاث ، وقد انقضت الثّلاث . يا أبا محمّد ، أوصيك بأبي عبد اللّه - يعني الإمام الحسين - خيرا ، فأنتما منّي ، وأنا منكما » .
ثمّ التفت إلى بقيّة أولاده ، وأمرهم أن لا يخالفوا سيّدي شباب أهل الجنّة الإمامين الحسن والحسين ، وأن يطيعوهما ، ثمّ قال لهم :
« أحسن اللّه لكم العزاء ألا وإنّي منصرف عنكم في ليلتي هذه ، ولاحق بحبيبي محمّد صلّى اللّه عليه وآله كما وعدني » .
ثمّ أغمي عليه ساعة ، فلمّا أفاق قال لولده :
« هذا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وعمّي حمزة ، وأخي جعفر ، وأصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كلّهم يقولون : عجّل قدومك علينا فإنّا إليك مشتاقون . . . » .
ثمّ قال لهم برفق :
« أستودعكم اللّه جميعا ، اللّه خليفتي عليكم وكفى باللّه خليفة »
، ثمّ سلّم على ملائكة اللّه الكرام الذين أحاطوا به لينقلوا روحه المقدّسة إلى الفردوس الأعلى ،
موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع ) — صفحة 266
مساهمون: الشيخ باقر شريف القرشي
ص٢٦٦