تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع ) — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
وكان ذلك من حبّه العارم لإشاعة العلم وإقصاء الجهل ، وأحجم الناس أن يسألوه ، وذلك لما يعانيه من آلام الضربة الغادرة .

الإمام يطلب اللبن :

وطلب الإمام عليه السّلام من أهل بيته أن يأتوه بلبن لأنّه يقاوم السمّ الذي سرى في بدنه من سيف ابن ملجم الذي سمّه بألف درهم ، واتي الإمام بقعب فيه لبن فشربه كلّه ، ثمّ تذكّر الرجس الخبيث ابن ملجم ، وأنّه لم يترك له من اللبن شيئا ، فقال عليه السّلام : « وكان أمر اللّه قدرا مقدورا ، اعلموا أنّي شربت الجميع ، ولم ابق لأسيركم شيئا إلّا أنّه آخر رزقي من الدّنيا ، فباللّه ! عليكم إلّا ما سقيتموه مثل ما شربت » ، فحمل إليه مثل ذا اللبن فشربه الباغي اللئيم [ 1 ] . وهكذا تمثّلت الرحمة الإلهيّة في وصيّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وباب مدينة علمه ، فقد رفق وأحسن حتى لقاتله .

إقامته للإمام الحسن من بعده :

ولمّا علم الإمام عليه السّلام أنّه مفارق لهذه الدنيا أقام ولده الزكي الإمام الحسن عليه السّلام خليفة من بعده ، فقد ذكر ثقة الإسلام الحجّة الكليني نضّر اللّه مثواه أنّ أمير المؤمنين أوصى إلى الحسن ، وأشهد على وصيّته الإمام الحسين عليه السّلام وولده محمّدا وجميع ولده ورؤساء شيعته ، وأهل بيته ، ودفع إليه الكتب والسلاح وقال له : « يا بنيّ ، أمرني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أن أوصي إليك وأن ادفع إليك كتبي وسلاحي ، كما أوصى إليّ رسول اللّه ودفع إليّ كتبه وسلاحه ، وأمرني أن آمرك
هامش
[ 1 ] بحار الأنوار 42 : 290 .
موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع ) — صفحة 263 | الشيخ باقر شريف القرشي