الإمام ، ومن أكثرهم ولاء وإخلاصا له ، وقد استولى عليه الحزن ، فدخل على الإمام وهو يقول بذوب روحه :
فيا أسفي على المولى التّقيّ * أبي الأطهار حيدرة الزّكيّ
ولمّا بصر به الإمام قال له برفق وعطف : « كيف بك - يا حجر - إذا دعيت إلى البراءة منّي فما عساك أن تقول . . . ؟ » .
وانبرى حجر بإيمان وصدق قائلا :
واللّه ! يا أمير المؤمنين لو قطّعت بالسيف إربا إربا ، واضرم لي النار ، وألقيت فيها لآثرت ذلك على البراءة منك .
فشكره الإمام على ولائه وإخلاصه ، وقال له :
« وفّقت لكلّ خير يا حجر ! جزاك اللّه خيرا عن أهل بيت نبيّك » [ 1 ] .
وصدق حجر فيما عاهد عليه الإمام ، فقد أخلص له كأعظم ما يكون الإخلاص ، فقد طلب منه ابن هند معاوية البراءة من الإمام فلم يجبه ، فنفّذ فيه الإعدام في مرج عذراء ، وكانت شهادته من الأحداث الجسام في ذلك العصر .
6 - الإذن للناس لعيادته :
وأذن الإمام عليه السّلام للناس إذنا عامّا لعيادته ليتزوّدوا بالنظر إليه قبل رحيله إلى دار الحقّ ، وازدحمت الجماهير على عيادة الإمام ، وهم يذرفون الدموع ويندبون حظّهم التعيس على ما فرّطوا في عصيانهم للإمام ، فقد خسروا القائد والمربّي الذي كان يحنو عليهم ويعطف ،
والتفت إليهم وهو يعاني الآلام القاسية قائلا : « سلوني قبل أن تفقدوني ، وخفّفوا سؤالكم لمصيبة إمامكم » [ 2 ] .
هامش
[ 1 ] بحار الأنوار 42 : 290 .
[ 2 ] بحار الأنوار 42 : 290 .