تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع ) — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
« كيف لا أبكي وأنت تقول : إنّك تفارقنا . . . » ؟ وهدّأ الإمام روعتها وأخبرها بما سيصير إليه من المنزلة الرفيعة عند اللّه قائلا : « يا بنيّة ، لا تبكي ، فو اللّه ! لو ترين ما يرى أبوك ما بكيت . . . » . وسارع حبيب قائلا : ما الذي ترى يا أمير المؤمنين ؟ « يا حبيب ، أرى ملائكة السّماء والنّبيّين بعضهم في إثر بعض وقوفا يتلقّونني ، وهذا أخي محمّد صلّى اللّه عليه وآله جالسا عندي يقول : أقدم فإنّ ما أمامك خير ممّا أنت فيه » [ 1 ] . وساد البكاء وعمّ الحزن وانتشر العويل عند السيّدات من بنات الإمام وعياله .

2 - الأصبغ بن نباتة :

أمّا الأصبغ بن نباتة فهو من خواص أصحاب الإمام عليه السّلام وأحبّائه ، وقد أذهله الخطب ومزّق الأسى قلبه باغتيال الإمام فسارع مع جماعة من أصحابه إلى دار الإمام كان منهم الحارث ، وسويد بن غفلة ، فجلسوا خلف الإمام فسمعوا البكاء والعويل من داخل الدار فأجهشوا في البكاء ، فخرج إليهم الإمام الحسن فقال لهم : « يقول لكم أمير المؤمنين : انصرفوا إلى منازلكم » . فانصرف القوم سوى الأصبغ بن نباتة ، واشتدّ بكاء العلويّات وأبناء الإمام من داخل الدار ، حينما أيقنوا أنّ أباهم في الساعات الأخيرة من حياته ، وبكى الأصبغ بكاء عاليا ، فخرج إليه الإمام الحسن فقال له : « ألم أقل انصرفوا . . . » ؟
هامش
[ 1 ] المجالس السنيّة 2 : 241 .