لي ولكم ! إن تثبت الوطأة في هذه المزلّة فذاك [ 1 ] ، وإن تدحض القدم فإنّا كنّا في أفياء أغصان ، ومهابّ رياح ، وتحت ظلّ غمام ، اضمحلّ في الجوّ متلفّقها [ 2 ] ، وعفا في الأرض مخطّها وإنّما كنت جارا جاوركم بدني أيّاما ، وستعقبون منّي جثّة خلاء [ 3 ] ساكنة بعد حراك ، وصامتة بعد نطق ليعظكم هدوّي ، وخفوت إطراقي ، وسكون أطرافي ، فإنّه أوعظ للمعتبرين من المنطق البليغ والقول المسموع .
وداعي لكم وداع امرئ مرصد للتّلاقي ! غدا ترون أيّامي ، ويكشف لكم عن سرائري ، وتعرفونني بعد خلوّ مكاني وقيام غيري مقامي » [ 4 ] .
وضع الإمام عليه السّلام في هذه الوصية المناهج السليمة التي تضمن للإنسان المسلم سلامته في دنياه وآخرته وهي التمسّك بالعمودين كتاب اللّه تعالى وسنّة نبيّه العظيم .
ووعظ الإمام أهل بيته وسائر المسلمين بنفسه الذي كان مثلهم وعمّا قليل سيفارقهم إلى دار الحقّ ، فما أعظم هذه الموعظة التي تدعو إلى الاستقامة والتوازن في السلوك ، وعدم الغرور .
3 -
ومن وصيّة له عليه السّلام إلى ولده السبط الأكبر الإمام الحسن المجتبى عليه السّلام عندما حضرت الإمام الوفاة : « أوّل وصيّتي أنّي أشهد أن لا إله إلّا اللّه ، وأنّ محمّدا رسوله وخيرته ، اختاره
هامش
[ 1 ] أراد عليه السّلام إنّه إن عوفي من ضربته فذاك .
[ 2 ] فتلفقها : المتلفّق المنضمّ بعضه إلى بعض .
[ 3 ] خلاء : أي خالية من الروح .
[ 4 ] نهج البلاغة 2 : 33 - 34 .