بمرضاة اللّه تعالى ، ومساندة المظلومين ، ومناجزة الظالمين ، كما أوصاهم بإصلاح ذات البين ، ومراعاة الأيتام والإحسان إليهم ، كما أوصاهم بالبرّ بالجيران فإنّه يؤدّي إلى ربط المجتمع وصيانته من التفرّق والاختلاف ، وأوصاهم بالصلاة التي هي أفضل العبادات .
ومن هذه الوصايا أن لا يخوض أبناؤه وسائر بني هاشم في إراقة دماء المسلمين مطالبين بثأره فلا يقتلوا غير قاتله ، ولا يرتكبوا مثل ما ارتكبه الأمويّون وأنصارهم من المطالبة بدم عثمان بن عفّان ، فقد أراقوا أنهارا من دماء المسلمين بغير حقّ .
2 -
أدلى الإمام بهذه الوصية لعموم الناس ، ولم يخصّ بها أهل بيته ، وجاء فيها : « أيّها النّاس ، كلّ امرئ لاق ما يفرّ منه في فراره . والأجل مساق النّفس [ 1 ] .
والهرب منه موافاته . كم أطردت الأيّام أبحثها عن مكنون هذا الأمر ، فأبى اللّه إلّا إخفاءه . هيهات ! علم مخزون ! أمّا وصيّتي : فاللّه لا تشركوا به شيئا ، ومحمّدا صلّى اللّه عليه وآله ، فلا تضيّعوا سنّته . أقيموا هذين العمودين ، وأوقدوا هذين المصباحين ، وخلاكم ذمّ ما لم تشردوا [ 2 ] .
حمّل كلّ امرئ منكم مجهوده ، وخفّف عن الجهلة ربّ رحيم ودين قويم ، وإمام عليم .
أنا بالأمس صاحبكم ، وأنا اليوم عبرة لكم ، وغدا مفارقكم ! غفر اللّه
هامش
[ 1 ] الأجل مساق : أي يسوق الإنسان إلى مقرّه الأخير .
[ 2 ] تشردوا : أي تميلوا .