يأس الأطباء من الإمام :
جمع الإمام الحسن عليه السّلام لجنة من الأطباء لمعالجة الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام وكان أبصرهم بالطب أثير بن عمرو السكوني [ 1 ] ، فاستدعى برئة شاة حارّة فتتبع عرقا منها فاستخرجه ، ثمّ أدخله في جرح الإمام وأخرجه وإذا به مكلّل ببياض دماغ الإمام لأنّ الضربة القاسية قد وصلت إليه ، فارتبك أثير ، والتفت إلى الإمام وقال له بصوت خافت حزين النبرات :
يا أمير المؤمنين ، اعهد عهدك فإنّك ميّت . . . [ 2 ] .
وصاياه الخالدة :
وأوصى إمام المتّقين ورائد الحكمة أولاده بكوكبة من الوصايا الذهبية قبل وفاته ، وهذه بعضها :
1 -
قال عليه السّلام للحسنين وهو على فراش الموت يعاني من آلام الضربة الغادرة قال : « أوصيكما بتقوى اللّه ، وألّا تبغيا الدّنيا وإن بغتكما [ 3 ] ، ولا تأسفا على شيء منها زوي عنكما ، وقولا بالحقّ ، واعملا للأجر ، وكونا للظّالم خصما ، وللمظلوم عونا .
أوصيكما ، وجميع ولدي وأهلي ومن بلغه كتابي ، بتقوى اللّه ، ونظم أمركم ، وصلاح ذات بينكم ، فإنّي سمعت جدّكما - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - يقول : صلاح
هامش
[ 1 ] أثير بن عمر السكوني أحد الأطباء الماهرين يعالج الجراحات الصعبة ، وكان صاحب كرسي ، تنسب إليه صحراء أثير .
[ 2 ] الاستيعاب 2 : 62 . معجم ما استعجم 1 : 109 .
[ 3 ] تبغيا : أي تطلبا .