1 - عين التمر :
وأرسل معاوية النعمان بن بشير الأنصاري في ألف رجل لغزو عين التمر ، وإشاعة الرعب عند أهلها ، وكان مالك بن كعب واليا عليها ، ومعه كتيبة من الجيش تبلغ ألف مقاتل ، ولم يعلم بغزو أهل الشام ، فأذن لجنده بإتيان أهاليهم في الكوفة ، فنفروا ، وبقي في مائة رجل ، ولما دهمه جيش معاوية قاومهم مقاومة باسلة ، والتحق به خمسون رجلا ، فلمّا رآهم النعمان فزع منهم وولّى هاربا ،
ولمّا انتهت الأنباء إلى الإمام قام خطيبا في جيشه وأخذ يدعوهم إلى نجدة عامله على عين التمر ، قائلا : يا أهل الكوفة ، أكلّما أقبل منسر من مناسر أهل الشّام أغلق كلّ امرى منكم بابه ، وانحجر في بيته انحجار الضّبّ ، والضّبع ؟ الذّليل واللّه ! من نصرتموه ، ومن رمى بكم فقد رمى بأفوق ناصل ، فقبحا لكم وترحا ، يوما اناجيكم ويوما أناديكم ، فلا أحرار عند اللّقاء ، ولا إخوان عند النّجاء [ 1 ] .
وهكذا بلغ التخاذل مبلغا فظيعا في جيشه ، فأصبحوا كالأنصاب ، لا إرادة ولا اختيار لهم قد قبعوا بالذلّ والهوان .
2 - هيت :
ووجّه معاوية للغارة على هيت [ 2 ] سفيان بن عوف ، وأمدّه بستّة آلاف مقاتل ، وعهد إليه أن يأتي بعد الغارة عليها إلى الأنبار والمدائن فيوقع بأهلها القتل
هامش
[ 1 ] نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة 2 : 546 - 547 .
[ 2 ] هيت : بكسر الهاء ، قال ابن السكّيت : إنّما سمّيت هيت بهذا الاسم لأنّها في هفوة من الأرض ، وقد انقلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها ، وهي بلدة من نواحي بغداد فوق الأنبار وهي ذات نخل كثير وخيرات واسعة - معجم البلدان 1 : 340 .