باحتلال مصر من قبل ابن العاص ، وأنّ عامله عليها محمّد بن أبي بكر قد قتل ، وأحرقت جثّته فردّ جنده إلى الكوفة ، وخطب خطابا مثيرا نعى فيه تخاذل جيشه وخور عزائمهم ، وأبّن واليه على مصر محمّدا بتأبين أعرب فيه عن خسارته لمحمّد ، وتفجّعه عليه .
وعلى أي حال فإنّ احتلال مصر قد قوّى شوكة معاوية وبسط سلطانه وأضعف حكومة الإمام إلى حدّ بعيد ، وأشاع في جيشه التمرّد والعصيان .
الغارات على مناطق حكم الإمام :
رأى معاوية أنّ من أهمّ الوسائل لبسط سلطانه وإضعاف حكومة الإمام بعث الغارات العسكرية على المناطق الخاضعة لحكم الإمام وذلك لإظهار ضعفه وعدم قدرته على حماية المواطنين ، وعدم استطاعته على صيانة الأمن العام ، ومن بين المناطق التي استهدفها معاوية هي :
1 - الحجاز واليمن :
وبعث معاوية كتيبة من جنده تتألّف من ثلاثة آلاف جندي بقيادة الارهابي بسر بن أبي أرطأة للغارة على الحجاز واليمن ، واتّجه جنده نحو المدينة ، فلم يجد من أهلها أيّة مقاومة ، فصعد بسر المنبر ورفع عقيرته يندب شيخ الأمويّين عثمان بن عفّان ويشيع الفزع والرعب بين المدنيّين قائلا :
يا أهل المدينة ، واللّه ! لولا ما عهد إليّ معاوية ما تركت بها محتلما إلّا قتلته . . .
وغادر هذا الخبيث المدينة متوجّها إلى مكّة ، فاحتلّها وأخذ البيعة من أهلها لمعاوية قسرا ، ثمّ انعطف بعد ذلك إلى احتلال اليمن ، وكان واليها عبيد اللّه بن العباس فانهزم بنفسه ناجيا من شرّه ، قاصدا نحو الكوفة ليعرّف الإمام بذلك ، ولمّا دخل بسر اليمن أخذ البيعة من أهلها ، وفتّش عن طفلين لعبيد اللّه فلمّا ظفر بهما