إمامكم في الحقّ ، وطاعتهم إمامهم في الباطل ، وبأدائهم الأمانة إلى صاحبهم وخيانتكم ، وبصلاحهم في بلادهم وفسادكم . فلو ائتمنت أحدكم على قعب [ 1 ] لخشيت أن يذهب بعلاقته [ 2 ] .
اللّهمّ إنّي قد مللتهم وملّوني ، وسئمتهم وسئموني ، فأبدلني بهم خيرا منهم ، وأبدلهم بي شرّا منّي .
اللّهمّ مث قلوبهم كما يماث الملح [ 3 ] في الماء ، أما واللّه ! لوددت أنّ لي بكم ألف فارس من بني فراس بن غنم .
هنالك ، لو دعوت ، أتاك منهم * فوارس مثل أرمية الحميم »
ثمّ نزل عن المنبر [ 4 ] وهو غارق في الأسى والشجون ، قد استولى عليه اليأس من جيشه الذي أصبح أعصابا ميّتة خالية من الشعور والاحساس .
2 - الغارة على العراق :
وعلم معاوية بانهيار جيش الإمام وفقده لجميع المعنويات العسكرية ، وأنّه لا قدرة له على مقاومته ، فشكّل أربع فرق للغارة على العراق وذلك بعد احتلاله لمصر وغيرها من الأقاليم الإسلامية ، وقد عمد إلى ذلك ليملأ قلوب العراقيّين خوفا وفزعا ، ويشعرهم بعدم تمكن الإمام على حمايتهم . . . وهذه بعض المناطق العراقية التي غارت عليها جيوش معاوية .
هامش
[ 1 ] القعب - بالفتح - : القدح الكبير .
[ 2 ] علاقته - بكسر العين - : ما يتعلّق به القعب من ليف وغيره ، وقد اتّهم الإمام جيشه باللصوصية والسرقة .
[ 3 ] ماث : أي ذاب .
[ 4 ] نهج البلاغة 1 : 60 .