تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع ) — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
التّهمام [ 1 ] أنفاسا ، وأفسدتم عليّ رأيي بالعصيان والخذلان ، حتّى لقد قالت قريش : إنّ ابن أبي طالب رجل شجاع ، ولكن لا علم له بالحرب . للّه أبوهم ! وهل أحد منهم أشدّ لها مراسا [ 2 ] ، وأقدم فيها مقاما منّي ؟ ! لقد نهضت فيها وما بلغت العشرين ، وهأنذا قد ذرّفت [ 3 ] على السّتّين ! ولكن لا رأي لمن لا يطاع ! [ 4 ] وأنت ترى في هذه الخطبة صورا مروّعة من الآلام القاسية التي أحاطت بالإمام المظلوم المهتضم ، فقد تجرّع الويلات والكوارث من جيشه الذي تمرّد عليه كأشدّ وأقسى ما يكون التمرّد حتى لم يعد له فيهم أي وجود لسلطته وحكومته .

3 - واقصة :

ووجّه معاوية الضحّاك بن قيس الفهري إلى واقصة ليغير ويروّع كلّ من كان فيها من شيعة الإمام ، وضمّ إليه ثلاثة آلاف رجل ، فسار الضحّاك فنهب الأموال ، وقتل كلّ من ظنّ أو احتمل أنّه من شيعة الإمام ، وانتهى إلى القطقطانة فأشاع فيها القتل والدمار ، وسار إلى السماوات فاقترف فيها كلّ ما حرّمه اللّه من إثم ثمّ قفل راجعا إلى الشام . ولمّا وافت الأنباء إلى الإمام بلغ به الحزن أقصاه ، ودعا جيشه لصدّ هذا الاعتداء فلم يستجب له أحد ، فقام خطيبا عرض في خطابه لمحنته الكبرى من ذلك المجتمع الذي لا عهد له بالشرف والكرامة ومن بين خطابه قوله :
هامش
[ 1 ] نغب التهمام : أي تجرّعت منكم الهمّ والأسى . [ 2 ] المراس : المعالجة والمزاولة . [ 3 ] ذرفت : أي أشرفت أو زدت . [ 4 ] نهج البلاغة 1 : 69 - 70 .