تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع ) — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
قتلهما [ 1 ] فقالت إحدى سيّدات اليمن : إنّ سلطانا لا يقوم إلّا بقتل الأطفال لسلطان سوء . وهكذا اتّسم سلطان معاوية بجميع مراحله ومكوّناته بالسوء والظلم والجور واقتراف كلّ ما حرّم اللّه تعالى . وهامت أمّ الطفلين بتيارات مذهلة من الحزن والجزع عليهما حتّى فقدت شعورها ، ورثتهما بذوب روحها قائلة :
يا من أحسّ بنيّيي اللّذين هما * كالدّرّتين تشظّى عنهما الصّدف ! يا من أحس بنيّيي اللّذين هما * قلبي وسمعي فقلبي اليوم مختطف ! من ذلّ والهة حرّى وثاكلة * على صبيّين ضلّا إذ غدا السّلف خبّرت بسرا وما صدّقت ما زعموا * من إفكهم وما القول الذي اقترفوا انحى على ودجي ابنيّ مرهفة * مشحوذة وكذاك الأمر مقترف [ 2 ]
ونشر بسر في اليمن الفزع والخوف ، وأشاع القتل بين اليمانيّين ، وسبى نساءهم ، وفعل القبائح والمنكرات . ولمّا انتهى النبأ المروّع إلى الإمام بما اقترفه بسر في اليمن من المجازر والسبي وغير ذلك انهارت قواه ، ومزّق الأسى قلبه الشريف ، وخطب في جيشه الممزّق هذه الخطبة التي حكت لوعته وأساه قائلا : « أنبئت بسرا قد اطّلع اليمن [ 3 ] ، وإنّي واللّه ! لأظنّ أنّ هؤلاء القوم - يعنى أهل الشام - سيدالون [ 4 ] منكم باجتماعهم على باطلهم ، وتفرّقكم عن حقّكم ، وبمعصيتكم
هامش
[ 1 ] تاريخ أبي الفداء 1 : 180 . [ 2 ] حياة الإمام الحسن عليه السّلام 1 : 445 . [ 3 ] اطّلع اليمن : أي بلغها ، واحتلّتها قوّاته . [ 4 ] سيدالون : أي ستكون لهم الدولة ، وذلك بسبب اجتماع كلمتهم وتفرّق كلمة جيش الإمام .