قتلهما [ 1 ] فقالت إحدى سيّدات اليمن :
إنّ سلطانا لا يقوم إلّا بقتل الأطفال لسلطان سوء .
وهكذا اتّسم سلطان معاوية بجميع مراحله ومكوّناته بالسوء والظلم والجور واقتراف كلّ ما حرّم اللّه تعالى .
وهامت أمّ الطفلين بتيارات مذهلة من الحزن والجزع عليهما حتّى فقدت شعورها ، ورثتهما بذوب روحها قائلة :
يا من أحسّ بنيّيي اللّذين هما * كالدّرّتين تشظّى عنهما الصّدف !
يا من أحس بنيّيي اللّذين هما * قلبي وسمعي فقلبي اليوم مختطف !
من ذلّ والهة حرّى وثاكلة * على صبيّين ضلّا إذ غدا السّلف
خبّرت بسرا وما صدّقت ما زعموا * من إفكهم وما القول الذي اقترفوا
انحى على ودجي ابنيّ مرهفة * مشحوذة وكذاك الأمر مقترف [ 2 ]
ونشر بسر في اليمن الفزع والخوف ، وأشاع القتل بين اليمانيّين ، وسبى نساءهم ، وفعل القبائح والمنكرات .
ولمّا انتهى النبأ المروّع إلى الإمام بما اقترفه بسر في اليمن من المجازر والسبي وغير ذلك انهارت قواه ، ومزّق الأسى قلبه الشريف ، وخطب في جيشه الممزّق هذه الخطبة التي حكت لوعته وأساه قائلا : « أنبئت بسرا قد اطّلع اليمن [ 3 ] ، وإنّي واللّه ! لأظنّ أنّ هؤلاء القوم - يعنى أهل الشام - سيدالون [ 4 ] منكم باجتماعهم على باطلهم ، وتفرّقكم عن حقّكم ، وبمعصيتكم
هامش
[ 1 ] تاريخ أبي الفداء 1 : 180 .
[ 2 ] حياة الإمام الحسن عليه السّلام 1 : 445 .
[ 3 ] اطّلع اليمن : أي بلغها ، واحتلّتها قوّاته .
[ 4 ] سيدالون : أي ستكون لهم الدولة ، وذلك بسبب اجتماع كلمتهم وتفرّق كلمة جيش الإمام .