تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع ) — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
والأخرى المعاهدة ، فينتزع حجلها وقلبها [ 1 ] وقلائدها ورعاثها [ 2 ] ، ما تمتنع منه إلّا بالاسترجاع والاسترحام . ثمّ انصرفوا وافرين ما نال رجلا منهم كلم [ 3 ] ، ولا أريق لهم دم ، فلو أن امرأ مسلما مات من بعد هذا أسفا ما كان به ملوما ، بل كان به عندي جديرا ، فيا عجبا ! عجبا - واللّه ! - يميت القلب ويجلب الهمّ من اجتماع هؤلاء القوم على باطلهم ، وتفرّقكم عن حقّكم ! فقبحا لكم وترحا [ 4 ] ، حين صرتم غرضا يرمى : يغار عليكم ولا تغيرون ، وتغزون ولا تغزون ، ويعصى اللّه وترضون ! فإذا أمرتكم بالسّير إليهم في أيّام الحرّ ، قلتم : هذه حمّارة القيظ [ 5 ] أمهلنا يسبّخ [ 6 ] عنّا الحرّ ، وإذا أمرتكم بالسّير إليهم في الشّتاء قلتم : هذه صبارّة [ 7 ] القرّ ، أمهلنا ينسلخ عنّا البرد ، كلّ هذا فرارا من الحرّ والقرّ [ 8 ] ؟ فإذا كنتم من الحرّ والقرّ تفرّون فأنتم واللّه ! من السّيف أفرّ ! يا أشباه الرّجال ولا رجال ! حلوم الأطفال ، وعقول ربّات الحجال ، لوددت أنّي لم أركم ولم أعرفكم ، معرفة - واللّه ! - جرت ندما ، وأعقبت سدما [ 9 ] . قاتلكم اللّه ! لقد ملأتم قلبي قيحا ، وشحنتم صدري غيظا ، وجرّعتموني نغب
هامش
[ 1 ] أي قلادتها . [ 2 ] رعاثها : القرط . [ 3 ] الكلم : الجرح . [ 4 ] الترح : الحزن . [ 5 ] حمارة القيظ : شدّة الحرّ . [ 6 ] السبخ : التخفيف . [ 7 ] الصبارة : الشتاء . [ 8 ] القر : شدّة البرد . [ 9 ] السدم : الهمّ .