تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع ) — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
لقد منيت القوّات العسكرية في جيش الإمام بالفتنة والخلاف والسأم من الحرب ، ولم يكن باستطاعة الإمام بما يملك من طاقات هائلة أن يرجع إليهم القوّة المعنوية ، ويقضي على عناصر الشغب والتمرّد التي أصبحت الظاهرة السائدة فيهم ، فقد بلغ من تمرّدهم أنّ الإمام أقام بالنخيلة ليزحف بهم إلى حرب معاوية ، فجعل الجيش يتسلّلون ويدخلون الكوفة ، ولم يبق معه إلّا رجال من وجوه شيعته ، فلمّا رأى أنّه لم يعد إليه أحد من جيشه الذين دخلوا الكوفة ، وبقي معسكرا وحده ليس معه إلّا فئة لا تغني شيئا قفل راجعا إلى الكوفة [ 1 ] ، وقد ذهبت نفسه الشريفة أسى وحزنا . وشيء مهم جدّا بالغ الخطورة في تمرّد جيش الإمام هو أنّ معظم القادة العسكريّين كان لهم اتّصال سرّي وثيق بمعاوية ، وكانت هباته ومنحه تصلهم ، ولم تكن هناك رقابة في جيش الإمام عليهم . وكان من أبرز أولئك القادة الخائن العميل الأشعث بن قيس ، فقد منّاه معاوية بالأموال والثراء العريض ، ووعده بالمناصب العليا في الجيش ، فقام بعمليات التخريب في جيش الإمام ، وقد استجاب له فريق كبير من القادة العسكريّين ، فقاموا بدورهم بنشر الأراجيف ، وإشاعة الخوف في كتائب جيش الإمام حتّى خلعوا طاعة الإمام ، وأعلنوا عصيان أوامره [ 2 ] . ولم يمن جيش معاوية بشيء من الفرقة والاختلاف ، فقد سادت فيه روح الطاعة والانقياد التامّ . يقول الحجّاج بن خزيمة لمعاوية : إنّك تقوى بدون ما يقوى به عليّ ؛
هامش
[ 1 ] الغارات 1 : 31 . [ 2 ] حياة الإمام الحسين عليه السّلام 2 : 87 .