لأنّ معك قوما لا يقولون إذا أمسكت ، ويسكتون إذا نطقت ، ولا يسألون إذا أمرت ، ومع عليّ قوم يقولون إذا قال ، ويسألون إذا سكت [ 1 ] .
وكان باستطاعة الإمام أن يرجع جيشه إلى الطاعة ، ويقضي على تمرّدهم وذلك بسلوكه لأمرين :
1 - إرشاء الزعماء .
2 - إعدام القادة المتمرّدين .
وابتعد الإمام عن ذلك كأشدّ ما يكون الابتعاد ، فلم يسلك في جميع فترات حياته طريقا ملتويا لا يقرّه الشرع ، ويأباه ضميره الحيّ ، وقد أعلن الإمام عليه السّلام ذلك في بعض خطبه قال : « وإنّي لعالم بما يصلحكم ، ويقيم أودكم ، ولكنّي لا أرى إصلاحكم بإفساد نفسي . أضرع اللّه خدودكم ، وأتعس جدودكم ! لا تعرفون الحقّ كمعرفتكم الباطل ، ولا تبطلون الباطل كإبطالكم الحقّ ! » [ 2 ] .
لقد انساب جيشه وراء الباطل وأمعنوا في اقتراف الإثم ، وكان باستطاعته أن يقيم أودهم ، ويصلح شأنهم ، ولكن ذلك بارتكاب ما حرّمه الإسلام من الرشوة وغيرها .
احتلال مصر :
ولم تقف محنة الإمام المظلوم عند حدّ ، فقد أخذت تتتابع عليه الكوارث والخطوب يتبع بعضها بعضا ، فإنّه لم يكد ينتهي من قتال المارقين حتى ابتلي في أمر
هامش
[ 1 ] الأخبار الطوال : 156 .
[ 2 ] نهج البلاغة 1 : 118 .