تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع ) — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
أحين كنتم تقتلون أهل الشام ، فأنتم الآن حين أمسكتم عن القتال محقّون ، فقتلاكم إذن الذين لا تنكرون فضلهم وكانوا خيرا منكم في النار . . . ولم تجد معهم هذه الحجج ، وراحوا مصرّين على جهلهم وغيّهم الذي جرّ للمسلمين الويلات والكوارث ، وألقاهم في شرّ عظيم . . . واندفع هؤلاء الممسوخون قائلين للأشتر : دعنا منك يا أشتر ! قاتلناهم في اللّه إنّا لا نطيعك ، فاجتنبنا . . . وأخذ الأشتر يمعن في نصحهم ، ويحذّرهم مغبة هذه الفتنة العمياء ، وأنّهم لا يرون عزّا أبدا ، وفعلا فقد صاروا بعد هذا التمرّد أذلّ من قوم سبأ ، فقد آل الأمر إلى معاوية فأخذ يسومهم سوء العذاب ويسقيهم كأسا مصبرة . وطلب مالك من الإمام أن يناجزهم الحرب فأبى لأنّهم كانوا الأكثرية الساحقة في جيشه ، وفتح باب الحرب معهم يؤدّي إلى أفظع النتائج لأنّهم يقعون فريسة سائغة بأيدي الأمويّين . وأطرق الإمام الممتحن برأسه إلى الأرض ، وقد طافت به موجات من الألم القاسي ، وتمثّلت أمامه الأخطار المحدقة بالمسلمين ، فلم يكلّم هؤلاء الوحوش بكلمة ، وراحوا يهتفون : إنّ عليّا أمير المؤمنين قد رضي الحكومة ، ورضي بحكم القرآن . . . وغرق الإمام في تيارات قاسية وموجعة من الألم الممضّ ، فقد مني بانقلاب مدمّر في جيشه ولا يستطيع أن يعمل أي شيء ، وراح يقول : « لقد كنت أمس أميرا ، فأصبحت اليوم مأمورا ، وكنت ناهيا فأصبحت اليوم منهيّا . . . » . وتركهم يتخبّطون في دياجير قائمة أدّت إلى هلاكهم ، وانتصار الجور والطغيان عليهم .
موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع ) — صفحة 183 | الشيخ باقر شريف القرشي