تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع ) — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
ومن وراء ذلك فراق ما جمع ، والسّعيد من وعظ بغيره ، فلا تحبط أبا عبد اللّه أجرك ، ولا تجار معاوية في باطله . . . » [ 1 ] . ولم يستجب ابن العاص للإمام وكتب له الرسالة التالية : أمّا بعد . . . فإنّ ما فيه صلاحنا وإلف ذات بيننا الإنابة إلى الحقّ ، وقد جعلنا القرآن حكما بيننا فأجبنا إليه ، وصبّر الرجل منّا نفسه على ما حكم عليه القرآن ، وعذره الناس بعد المحاجزة ، والسلام [ 2 ] . وأصرّ ابن العاص على غيّه وأطماعه ، وكتب له الإمام رسالة أخرى فأعرض عنها ، ولم يتجاوب مع الإمام ، وتمسّك بابن هند . وعلى أي حال فلم تقف محنة الإمام وبلاؤه عند هذا الحدّ من عصيان جيشه ، فقد تجاوز الأمر إلى ما هو أعظم من ذلك ، فقد حيكت مؤامرة دبّرها الأشعث مع جماعة من قادة الجيش إلى انتخاب الأشعري الخامل المنافق الذي هو من ألدّ أعداء الإمام ، ومن أكثرهم حقدا عليه ، ليقوم بتنفيذ المؤامرة ، وهي عزل الإمام عن الحكم . وأقبل الأشعث عميل الأمويّين يلهث كأنّه الكلب ، فقال للإمام : يا أمير المؤمنين ، ما أرى الناس إلّا قد رضوا ، وسرّهم أن يجيبوا القوم إلى ما دعوهم إليه من حكم القرآن ، فإن شئت أتيت معاوية فسألته ما يريد ونظرت ما الذي يسأل ؟ فرمقه الإمام بطرفه ، ولم يجد وسيلة لصدّه عمّا يريد ، فقال له : « ائته إن شئت . . . » . وراح المنافق العميل يركض صوب معاوية ، فلمّا انتهى إليه قال له :
هامش
[ 1 ] نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة 4 : 268 . [ 2 ] وقعة صفّين : 569 - 571 .