- يا معاوية ، لأيّ شيء رفعتم المصاحف ؟
- لنرجع نحن وأنتم إلى ما أمر اللّه به في كتابه ، فابعثوا منكم رجلا ترضون به ، ونبعث منّا رجلا نرضى به ، ثمّ نأخذ عليهما أن يعملا بما في كتاب اللّه ، لا يعدوانه ، ثمّ نتّبع ما اتّفقا عليه . . .
وكان بين الأشعث اتّفاق سرّي على ذلك ، فراح الأشعث يقول :
هذا هو الحقّ . . .
وقفل راجعا إلى الإمام ، وأخبره بالأمر ، وتعالت أصوات العراقيّين قائلين :
رضينا وقبلنا . . .
ولم يكن للإمام أي دور في ذلك .
وصاح أهل الشام :
رضينا واخترنا عمرو بن العاص .
وأحاط العراقيّون بالإمام ولهم هرير كهرير الكلاب قائلين :
إنّا رضينا بأبي موسى الأشعري .
فزجرهم الإمام ونهاهم عن انتخابه قائلا : « إنّ معاوية لم يكن ليضع لهذا الأمر أحدا هو أوثق برأيه ونظره من عمرو بن العاص ، وأنّه لا يصلح للقرشيّ إلّا مثله ، فعليكم بعبد اللّه بن عبّاس فارموه به ، فإنّ عمرا لا يعقد عقدة إلّا حلّها عبد اللّه ، ولا يبرم أمرا إلّا نقضه . . . » .
فردّ عليه الأشعث المنافق قائلا :
لا واللّه ! لا يحكم فينا مضريان حتّى تقوم الساعة ، ولكن اجعله رجلا من أهل اليمن إذ جعلوا رجلا من مضر .
فأجابه الإمام :
موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع ) — صفحة 186
مساهمون: الشيخ باقر شريف القرشي
ص١٨٦