تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع ) — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
ولا يسعني في ديني أن ادعى إلى كتاب اللّه فلا أقبله ، إنّي إنّما أقاتلهم ليدينوا بحكم القرآن ، فإنّهم قد عصوا اللّه فيما أمرهم ونقضوا عهده ونبذوا كتابه ، ولكنّي قد أعلمتكم أنّهم قد كادوكم وأنّهم ليسوا العمل بالقرآن يريدون . . . » . لقد نصحهم الإمام ودلّهم على زيف هذه الحيلة ، وإنّما لجئوا إليها لفشلهم في العمليات العسكرية ، وأنّهم لم يقصدوا بها إلّا خداعهم . . . ومن المؤسف أنّ تلك الوحوش لم يعوا منطق الإمام ، وانخدعوا بهذه المكيدة ، وراحوا في غيّهم يعمهون ، وقد جلبوا لأنفسهم ولأمّتهم الدمار والهلاك ، فاندفعوا كالموج صوب الإمام بأصوات عالية قائلين : أجب القوم . . . أجب القوم وإلّا قتلناك . . . وفي طليعة هؤلاء المنافق الخبيث الأشعث بن قيس الذي كان على اتّصال وثيق بابن العاص ، فقد تسلّح بهؤلاء المتمرّدين ، وهو ينادي بقبول التحكيم ، والاستجابة لدعوة أهل الشام . ولم يجد الإمام بدّا من إجابتهم فأصدر أوامره بإيقاف عمليات الحرب ، وقد ذاب قلبه الشريف ألما وحزنا فقد أيقن بزوال دولة الحقّ ، وانتصار دولة الظلم والبغي وأنّ دماء جيشه التي سفكت في سبيل اللّه قد ضاعت وذهبت سدى . وأصرّ عليه أولئك الأقزام بسحب قائده العام مالك الأشتر من ساحة الحرب ، وكان الأشتر قد أشرف على نهاية الفتح ، ولم يبق بينه وبين النصر الحاسم إلّا حلبة شاة أو عدوة فرس ، فأرسل إليه الإمام بإيقاف العمليات العسكرية ، فلم يعن مالك بما امر به ، وقال لرسول الإمام : قل لسيّدي ليست هذه بالساعة التي ينبغي لك أن تزيلني فيها عن موقفي ،