أترجو أن تنال إمام صدق * أبا حسن وذا ما لا يكون
لقد بكت السّكون عليك حتى * وهت منها النواظر والجفون
ألا أبلغ معاوية بن حرب * ورجم الغيب يكشفه اليقين
بأنّا لا نزال لكم عدوّا * طوال الدهر ما سمع الحنين
ألم تر أنّ والينا عليّا * أب برّ ونحن له بنون
وأنّا لا نريد سواه يوما * وذاك الرّشد والحقّ المبين
وإنّ له العراق وكلّ كبش * حديد القرن ترهبه القرون [ 1 ]
استئناف الحرب :
واستؤنفت العلميات الحربية بعد تصرّم محرّم إلّا أنّها لم تكن عامّة ، وإنّما كانت متقطّعة ، تخرج الكتيبة للكتيبة والفرقة للفرقة ، وقد سئم الفريقان هذه الحرب المتقطّعة وتعجّلوا الحرب العامّة ، فعبّأ الإمام جيوشه تعبئة عامّة وكذلك فعل معاوية ، والتحم الجيشان التحاما رهيبا ، واقتتلوا أبرح قتال ، وأشدّه وانكشفت ميمنة جيش الإمام انكشافا ذريعا بلغ حدّ الهزيمة ، وقاتل الإمام ومعه الحسنان [ 2 ] ، وانحاز الإمام إلى ميسرة جيشه ، وكانت فيها ربيعة ، وقد بذلت من الجهد أقساه ، وكان قائلهم يقول :
لا عذر لكم بعد اليوم عند العرب إن أصيب عليّ .
واشتدّ القتال ، وقد تحالفت ربيعة على الموت وصمدت في ميادين الحرب ، ورجعت ميمنة الإمام إلى حالها من التماسك ، وكان ذلك بفضل القائد الملهم الزعيم مالك الأشتر ، واستمرّت الحرب على حالها من العنف .
هامش
[ 1 ] خزانة الأدب 8 : 77 - 78 .
[ 2 ] أنساب الأشراف 1 : 305 .